الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦-
- 376 -
ولما كانت الدولة الرستمية تسير على نهج الخلافة الرشيدة، وتعمل على تطبيق أحكام الإسلام، وتتقيد بها، فقد كانت البلاد التابعة لها تتمتع بكل أنواع الحرية والعدالة والاستقرار التي كفلها الإسلام. وكان نفوذ الدولة عليها نفوذاً اسمياً لا يتعدى إقامة حدود الله على من يخرج عنه. والفصل بكتاب الله فيما ينجم من خلافات بين الناس، أما في غير ذلك فقد كانت تترك لأهل البلاد أن يعيشوا كما يحلو لهم فهم أحرار في معاملاتهم وتجاراتهم وجميع أعمالهم، مادامت لا تجرى على أسلوب الأساليب من المحزمة. أو فى نوع من الأنواع المحرمة، وكان الناس حينئذ أشد إيماناً من أن
يخالفوا أحكام الإسلام في معاملة أو تجارة مخالفة صريحة واضحة.
وكانت الدولة الرستمية لا تجبر أهل وارجلان ولا غيرهم على التجنيد الإجبارى. فهى لم تتخذ جنداً مقيما تدفع له المرتبات والأجور ليبقى تحت السلاح باستمرار استعداداً لهجوم أو دفاع. ولا تعتمد على ذلك الجند الذى يحارب من أجل المال ووسائل العيش، وإنما كانت تعتمد على التطوع. على أولئك الذين يحملهم إيمانهم على محاربة المعتدين والدفاع عن حوزة الإمامة رغبة فيما عند الله: لا أملا فى الحصول على غنيمة، أو سعياً وراء
نيل مرتب من الدولة
•
أموال
إن الدولة الرستمية لم تكن تدفع مرتبات للجند كما أنها كانت لا تجيز لنفسها ولا لمن يعمل تحت حكمها أن يستحل شيئاً المسلمين ولو كانوا بغاة ظالمين معتدين.
من
عاشت و ارجلان فى هدوء وسلام مدة الدولة الرستمية وكل ما يربطها