الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧

377

بهذه الدولة من علاقة إنما هو اعترافها بالتبعية لها وإقامة الحدود وإصدار الأحكام باسمها والرجوع في مهام الأمور إليها.

وتلك هي علاقة الدولة الرستمية بجميع البلاد التابعة لها فلم تكن تبغى غير ذلك ولا يهمها إلا أن يعيش المسلمون أحراراً يتمتعون بكل ما يكفله لهم دينهم الذي ارتضاه الله لهم. وقد كانت الدولة الرستمية لا تفرض ضرائب ولا تصادر أموالا، ولا تأخذ غرامات من أحد، وإنما كانت تجمع أموال الزكاة على النهج الإسلامي الذي سار عليه الخلفاء الراشدون، والمهتدون بهم من بعدهم. وقد كانت لا تأخذ من وارجلان شيئاً وإنما كان عمال الدولة من خيرة العلماء يجمعون الزكاة من أغنياء البلاد ويردونها في فقرائهم حسبما هو معروف في النظم الإسلامية. ولهذه الحرية الكاملة التي كانت تتمتع بها وارجلان وبقية البلاد التابعة للدولة الرستمية لم يدرك بعض المؤرخين العلاقة، وأعتقد أن حكمها لم يمتد إلى تلك النواحى لأنه لم يجد له الصدى الذي يجده غالباً لغيرها الدول. من

ويسرني أن أختم هذا الفصل بهذه الصورة الرائعة التي صور بها

الأستاذ أعزام هذه الفترة من تاريخ و ارجلان الحافل قال رحمه الله:

إن هذه البلاد فى سنة 151 (1) (830 م) إلى سنة 450 هـ (1039 م) عامرة بالإباضية كما قدمنا ولا اختلاط معهم من الأجناس (3) الأخرى وشئونهم بأيديهم وكل واحد رئيس على عائلته ومنكب على أشغاله ومهماته والرئاسة.

(1) لا يقصد المؤلف التحديد الدقيق بهذه السنة.

(2) يقصد المؤلب المذاهب

•

٥٤٤ / ٧٩٩