الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨-
مسألة
العليا بيد حلقة العزابة) بالجامع الكبير في كل مدينة وإن نزلت بهم عويصة اجتمع العلماء من جميع القرى فيفصلونها على مقتضى الكتاب والسنة وآثار السلف ولا يؤدون على أملاكهم وديارهم وأنفسهم أية ضريبة لدولة إلا الزكاة فقد كان يؤدى كل واحد واجبه فيما بينه وبين الله تعالى لمستحقه بغير رياء أو سمعة أو محاباة»
•
هذه الصورة التي وضعها الأستاذ أعزام لو ارجلان خلال ثلاثة قرون ونصف هي نفس الصورة التي كانت عليها جربة في تلك الفترة أيضاً. وقد اعتصمت وارجلان بالانعزال عن الفتن القائمة قبل تكوين الدولة الرستمية، ثم دخلت طائعة تحت نظام هذه الدولة فلما انقضت أيامها عادت وارجلان إلى نوع حياتها التي عاشتها ما بين الفتح وتكون الدولة الرستمية. وكل ما هنالك من فرق بين حياة وارجلان قبل تكون الدولة الرستمية وبعدها إلى نهاية العهد الأول من تاريخها - وبين حياتها تحت نظام تلك الدولة العادلة. أن الأمور في زمن الدولة كانت تجرى باسم الدولة، أما قبل ذلك و بعده فقد كانت الأمور تجرى على أيدى رجال العلم والدين والصلاح إلى أن تكون نظام العزابة على أساسه العرفي أولا ثم على نظامة المقنن المسجل فأصبح بديلا عن الدولة
ومنذ تأسيس نظام العزابة المقنن فى عهد أبى عبد الله محمد بن بكر أصبح
(1) نظام العزابة فى أول هذه الفترة غير معروف لا عرفا ولا تنظيما ويقصد الأستاذ أعزام أن أمور المسلمين كانت بأيدى القائمين على شئون المسجد من العلماء ولا شك أن القائمين على أمور المساجد حينئذ من الأئمة والمؤذنين والمشرفين على الأوقاف والقائمين بحركة التعليم ودروس الوعظ والإرشاد. ومن هؤلاء جميعا تكون فيما بعد مجلس للعزابة حسب التنظيم الموجود إلى الآن والذى سجله الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر سنة 408 على الأرجح بعدما اتفق مع أبي زكريا فصيل على خطوطه العريضة قبل ذلك في جربة.