الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠

العهد الثاني

يمتد هذا العهد قرابة قرنين من الزمان من النصف الثاني للقرن الخامس إلى منتصف القرن السابع تقريباً أى من سنة 450 إلى سنة 624، أى منذ دخول العرب من بنى هلال وبني سليم إلى المنطقة حتى تغلب ابن غانية على و ارجلان وتخريبه لمدينة سدراتة

ويمتاز هذا العهد عن غيره من العهود بكثرة القلاقل والفتن والحروب والغارات وذلك أنه بالإضافة إلى عدم استقرار دولة متغلبة تتحكم في البلاد بقانون عادل أو جائر كان هنالك ناس يحترفون الغارة والنهب والسلب

و يبدو أن هذه الحالة جاءت مع أفواج الأعراب من بني هلال وبني سليم الذين كانوا لا يزالون يعيشون على ما اعتاده أسلافهم البداة من الغارة على الغير واستخلاص ما تصل إليه أيديهم من أموال الناس على طريق الغنيمة، سواء كانت تلك الأموال عروضاً محفوظة، أو محاصيل زراعة مجموعة، أو سوائم ترود الكلاً في المراعى. ولم تكن هذه الحالة المؤسفة مقصورة على القبائل الوافدة من نجوع بني هلال وبني سليم وإنما تضاف إلى هذه الحياة المنحرفة بعض القبائل البادية الأخرى التي تعيش في البلاد من قبل والتي شجعها مسلك بني هلال وبنى سليم أن تسلك نفس المسلك للحصول

على المال إما متفقة ومنسجمة معها أو معارضة ومناقضة لها، أو منفردة

وتكاثرت تلك الأحياء الضاربة في الوديان والبوادى والتي كانت تقوم

بأعمال العدوان للسلب والغنيمة على أحد الأسلوبين الآتيين:

٥٤٧ / ٧٩٩