الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢

تحقيق نزعة القتال الجامحة في نفوسهم والتغنى بالبطولة وعلى الحصول على الأموال من طريق الغنائم، الطريق الذى لا يعرفون غيره ولا يفكرون في سواه. ولذلك فقد كان من السهل على تلك القبائل أن تنقلب على من كانت تناصره وأن تعمل تحت قيادة من كانت تحاربه

وقد كانت وارجلان فى هذا العهد ـ وهي محاطة بعدد غير قليل من هذه القبائل ـ غير خاضعة لدولة ولا تابعة لإمارة، وإنما كان مجلس العزابة يدير شئونها وينام أمورها، ويفصل في مشاكلها، ويتولى قيادة الدفاع عنها، بقوتها الشعبية لا بقوة دولة، وبذلك كانت عرضة للهجمات و الغارات أكثر من جميع البلدان التي تجاورها، وقد يكون من الأسباب التي وجهت إليها أنظار المغيرين - ربما أكثر من غيرها - أنها كانت تتمتع بمركز اقتصادى ممتاز، وأن أهلها كانوا على نصيب وافر من الثروة بسبب الأخلاق التي كانوا يتحلون بها من جد ونشاط ومواصلة للعمل سواء كان هذا العمل فى خدمة الأرض والاشتغال بالزراعة أو كان

والغنى

بالضرب في الأرض والسفر إلى بلاد السودان للاشتغال بالتجارة

وقد استطاع العزابة في هذه الفترة أن يحتفظوا بالسلطة كاملة وأن يستمسكوا بقيادة الأمة، وأن يحافظوا على النهج القويم الذي كانوا يسيرون عليه من قبل وأن يدفعوا عنهم عدوان المعتدين في تلك الغارات الخاطفة دون أن يتورطوا في حروب طويلة الدول القائمة أو الثائرين مع عليها فلم ينحازوا إلى أى من الجانبين، وكانوا يتركون بلادهم شبه مفتوحة للحركات الدولية فلا يعترضون سبيلها في تحركها ولا يخضعون لها وإنما يتركونها تمر كما تمر العاصفة يتطامنون لها حتى إذا تجاوزتهم وتقوا

٥٤٩ / ٧٩٩