الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣

-

383

واستطاعوا أن تبقى بلادهم فى تلك الظروف الحالكة المتقلبة في أمن

وراحة وهناء.

وكما يمتاز هذا العهد من تاريخ وارجلان بالحالة المضطربة فيما جاورها وبكثرة الفتن والغارات والحروب كان هذا العهد من تاريخها يمتاز بمزايا

أخرى بعيدة كل البعد عن تلك المعانى مباينة كل المباينة لذلك الاتجاه وذلك أن وارجلان في كامل ذلك العهد كانت أهم مركز علمى للإباضية وأحصن ملجأ يلجأ إليه العلماء والطلاب والزهاد وقد تداول فيه الرئاسة العلمية والدينية عدد من أعلام الإسلام نذكر منهم أبا صالح الياجراني في أول العهد وفيلسوف الإسلام أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم في آخره: وبين العالمين العظيمين وفى عصر يهما حلقات مترابطة من فطاحل العلماء وأعداد لا نستطيع حصرها من طلاب العلم في المدن والقرى وحتى في الأحياء البادية (1). يقول الأستاذ أعزام عن هذا العهد في كتابه القيم: غصن

البان. ما يلى: وفى بحر هاته الأعوام اختلطت البلاد ودخلت العرب الوطن كما سيأتي بيانه، وفى أثناء ذلك وقع الهجوم والهرج والفتن الكثيرة في المغرب. ولكنهم بقوا على حالتهم الأولى من الهدوء والسكون».

ويقصد الأستاذ أعزام بكلمة العرب هنا تلك الجموع الهائلة من بنى هلال

(1) ذكر المؤرخون أن أبا صالح خرج من و اوجلان إلى بعض الأحياء الغاربة في البادية وكان له معهم إبل. فوجد هنالك نشيخا من كبار العلماء عليه حلقة من الطلبة يتجاوز عددها الأثمائة. وعند رجوعه شيعه الشيخ وتلاميذه فسأل أحدهما الآخر قبل الوداع ائلا: أخبرتى ما أعظم شيء ينال به خير الدنيا. أهى التجارة أم الزراعة أم الصناعة فقال أفضل ما ينال به ذلك دعاء الصالحين لا سيما إذا سبقه إغاتة ملهوف أو سداد حاجة مضطر.

٥٥٠ / ٧٩٩