الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤384
-
و بنى سليم الذين وفدوا على المغرب بمكيدة من الدولة الفاطمية في القاهرة فانتشروا في أرجاء ليبيا وتونس والجزائر والمغرب. يقتلون ويخربون ويغنمون، وقد نالت وارجلان نصيبها منهم وممن سار بسيرتهم وأصابتها فتن وحروب وتخريب. وإن كانت في أغلب الأوقات تقف للمعتدين بالمرصاد ترد عليهم ما يقومون به عليها من صولات وجولات. ما جعلها تعيش طيلة هذا العهد على استعداد دائم لترد عدوان المعتدين
•
وقد صور المؤرخ الكبير ابن خلدون حركة دخول العرب من بني هلال وبنى سليم وما قاموا به من فتن و حروب وما أدخلوه على البلاد من الروع والفزع، وما ارتكبوه من تخريب ـ في عدة مواضع من كتابه القيم تأخذ منه هذه الصورة لتعرضها على القارئ الكريم كمثل لما قام به أولئك الناس
قال ابن خلدون في الجزء السادس من تاريخه القيم ص 43 ما يلى: وعاجوا على ما هنالك من الأمصار مثله طبنة والمسيلة فخربوها وأزعجوا ساكنيها وعطفوا على المنازل والقرى والضياع والمدن فتركوها قاعا صفصفاً أقفر من بلاد الجن، وأوحش من جوف العير، وغوروا المياه، واحتطبوا الشجر، وأظهروا في الأرض الفساد»
وأحسب أن هذه الصورة الصغيرة التى نقلناها للقارئ السكريم عن المؤرخ الكبير كافية لمعرفة ما أصاب البلاد في المغرب الإسلامي من الأضرار بما كان يقوم به أولئك القداة الجفاة الذين لم يلامس الإسلام قلوبهم إلا قليلا، ولم يلتزموا أحكامه في إخوانهم المسلمين لا كثيراً ولا قليلا.