الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥يمتد
العهد الثالث
هذا العهد ما يزيد عن أربعة قرون أى من سنة 624 عندما خرب الميورق سدراتة إلى سنة 1040 عندما استدعى بنو سيسين أسرة ابن علاهم لتولى الحكم في وارجلان.
لقد ذكرت للقارئ الكريم أن أهل وارجلان الكرام كانوا في العهد السابق عرضة للغارات التي تقوم بها بعض القبائل التي تبنى حياتها على السلاب والنهب. ولكن سنة 624 جاءت بأشد ما يمكن أن يقع فقد من المغامر الجرئ يحيى بن إسحاق الميورقى على هذه المنطقة كما يمر الأعصار، فقتل الأنفس بدون حساب، وخرب المدن، وغور المياه وأحرق الغابات. وقد انصبت نقمته على سدراتة «فهدم سورها، وتركها قاعا صفصفاً، وغادرها كأن لم تغن بالأمس (1)
كان ابن غانية ثائراً على الموحدين يريد أن يقوض دولتهم وأن يبنى لنفسه على أنقاضها ملكا. فكان يمر بالبلدان بشر ادم من المغامرين فيقتلون ويخربون. ثم تمر من بعدهم جيوش الموحدين على تلك المدن والقرى المنكوبة فيعاقبونها هم الآخرون على استسلامها للميورق ودفعها له ما فرض من ضرائب. وتوالت الهجمات من عدة أطراف فكانت لها نتائج وخيمة
على تلك المنطقة
ونظراً لتضافر القلاقل وكثرة الفتن وتعاقب طلاب الحكم على البلاد
(1) ما بين أوسين عبارة أبي العباس.
(25 - الإباضية):