الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦- 386 -
-
وإزالهم بالناس شتى أنواع الظلم وكثرة غارات البداة، ومن في حكمهم فإن
هذا العهد يعتبر أسوأ عهد تاريخي من على وارجلان في عهودها الإسلامية
وإذا كانت الغارات وقطع الطريق والتعرض للسابلة في العهد السابق
قد قيدت نشاطات رجال العلم والعمل، وعاقت طلاب العلم عن الانتقال بين المدارس والمفاضلة بين الشيوخ والمدرسين، والالتحاق بأكثرهم فائدة، وأوسعهم دائرة، وأصبرهم على العطاء. فإن حالات الفتنة واستمرار الحرب والاضطراب والقلق قد أثرت على الناس فاشتغلوا بوسائل الدفاع، وكرسوا أنفسهم لرد سيول المهاجمين الذين لا ينقطعون. وقرّ كل واحد منهم في موطنه يتوقع كل يوم نزول المصائب، ويحتال لدفعها ويعد الوسائل لردها أو التخفيف منها، فوقع شبه تهاون في الجانب العلمي بانصراف العلماء والمتعلمين إلى مضاعفة الاشتغال في الميدان الاقتصادى حتى تستطيع البلاد مواجهة ما تأتى به الأيام من المطالبات. كما أنهم كانوا أيضاً يعدون وسائل الدفاع ويتدربون عليها لرد الغارات التي يقوم بها طلاب المال من رؤساء القبائل.
وفي هذه الأثناء احتاجت البلاد إلى رجال أشداء تسند إليهم إدارة البلاد عسكرياً ليتولوا حمايتها والدفاع عنها، ولما كان من تتوفر فيه شروط القيادة السياسية والعسكرية قد لا تتوفر فيه شروط الزعامة الدينية التي يقوم بها العزابة. ومن تتوفر فيه شروط العزابة قد لا تتوفر فيه شروط الزعامة للقيادة السياسية والدفاع، فقد أسند الدفاع إلى رجال من غير العزابة. وقد سار أولئك الحكام المختارون فى مبدأ الأمر سيرة حسنة، خاضعين للاختيار والشورى. عاملين بنصائح العزابة وتوجيهاتهم، ولكنهم لم يلبثوا أن
•