الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧

-

استغلوا تلك المناصب فأعطوا لأنفسهم حق الحكم والتحكم حسبما يعرف عند غيرهم من المجتمعات، وحرصوا على أن يبقى الأمر في أيديهم، ثم عملوا على أن يبقى الحكم وراثياً في أسرهم.

وعندما بلغ بهم الانحراف إلى هذا الاتجاه بدأت المشاكل الداخلية فقد كانت أسر أخرى ترى أن تولى الحكم شرف وحق، وهى تريد أن تحصل على هذا الشرف وتنال هذا الحق. وكانت أسر أخرى ترى أن الحكم مغنم ووسيلة للاستغلال وهى تريد أن تجنى لنفسها بعض المكاسب وتستغل ما استغله الآخرون.

وكان هناك مجموعات من الناس ينتقدون في الأسر الحاكمة هذا الانحراف الذى يميل إلى الاستبداد والاستغلال والاستعلاء، ويحاولون أن يطيحوا بأولئك الحكام حتى يقوم الأمر على نزاهة ونظافة واستقامة. وبدأ التطاحن الداخلي في نفس وارجلان يفعل فعله. فانقسم أهلها وكان لكل داعية أتباع، ولكل قبيلة أشياع، واستطاع بنو سيسين أن ينزعوا الحكم من بنى وكين، ولم يطل ببنى سيسين الأمر، فقد وقع بين أفراد العائلة نفسها نزاع وخصام نتجت عنه فتن طويلة ذهبت فيها أموال وأرواح، وخشى أصحاب الحكم من بنى سيسين أن يتغلب عليهم منافسوهم فينتزعون منهم مقاليد السلطة فارتكبوا الخطأ الذى يرتكبه كل ضعيف يتمسك بالحكم رغماً عن أهل وطنه. فالتجأوا إلى خارج وارجلان، وذهب منهم وفد إلى مراكش يدعو إليهم من يسندهم في موقفهم ويشدهم على كراسيهم فجاءتهم هذه المساعدة ممن أخذ الحكم منهم ومن منافسيهم.

وفى سنة 1040 قدم مولاي عبد الفقار بن مولاي محمد بن مولاي

٥٥٤ / ٧٩٩