الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨388
-
علاهم بدعوة من بنى سيدين ليتولى الحكم على شروط شرطوها عليه فقبل منهم وأقبل إلى وارجلان حيث تولى الحكم إلى الأبد من بنى سيسين ومن بنى وكين و من أهل وارجلان أجمعين، وكان مجئ عبد الغفار هذا مبدأ للعهد الرابع من تاريخ وارجلان الحافل.
انقضى هذا العهد بين فتن وحروب داخلية وغارات متواصلة من الخارج وحيل بين العزابة وبين توجيه الناس والسير في جميع الاتجاهات. بهم واستبدت السلطة في بعض الأحيان استبداداً أخفت صوت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويبدو أن الاستمساك بالدين والمحافظة عليه ومراعاة آدابه لم يعد مثلما كان من قبل عندما كانت جميع الأمور بيد العزابة
وتوالى الضغط على الإباضية فى وارجلان وما يجاورها وكانت الغارات توجه إليهم باسم المذهبية من ناس جهلة لا يفرقون بين الحلال والحرام ولا بين مذهب ومذهب، وإنما يتخذون المذهبية وسيلة لابتزاز المال، واستحلال الاستغلال، فأثرت هذه المواقف على البلدان المجاورة لو ارجلان فكان الإباضية يتناقصون منها تحت الضغط المتواصل مرة بالهجرة ومرة بالانتساب إلى المذاهب الأخرى حتى انقرضوا من تلك البلاد.
أما وارجلان التى كانت فى ذلك الحين أقوى المراكز الإباضية في المغرب الإسلامي فقد استطاعت أن تصمد وأن تحتفظ بنكيانها. وإن كانت تلك الظروف قد أثرت عليها تأثيراً كبيراً وأخذت في الضعف، وكثر فيها الجهل وانحرف الناس عن النهج القويم الذى كان عليه أسلافهم. وانعزل مجلس العزابة عن مهمته الحقيقية من قيادة الأمة في جميع الميادين والإشراف على المجتمع وتوجيهه - إلى هيئة قائمة في المسجد مهمتها القيام بشعائر العبادة ثم الفتوى البعيدة عن التنفيذ.