الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠

العهد الرابع

يمتد هذا العهد ما يقرب من قرنين ونصف من سنة 1040 التي تولى فيها أسرة ابن علاهم الحكم على وارجلان إلى سنة 1286 عندما احتلت فرنسا الجزائر.

وفى هذا العهد كانت وارجلان شبه إمارة مستقلة فقد كان يرأسها شريف يحكمها حكما مستبداً مطلقاً. وإن كان في أغلب الأوقات يتبع الدولة العثمانية تبعية اسمية. يجمع لها الضرائب في مواسمها ويسلمها إليها وليس له شأن بها غير ذلك. وقد كان الحكم طيلة هذا العهد وراثياً في أسرة بني علاهم. وقد سار بعض الحكام من هذه الأسرة سيرة نظيفة نزيهة فيها كثير من العدل والاستقامة وسار آخرون سيرة فيها من الانحراف والاستبداد والظلم ما يبعد بهم عن منهج الحكم في الإسلام. كما أن منهم من يستقيم فترة ثم يبدو له فينحرف ويرتكب مالم يرتكبه غيره من الظالمين. ومع هذه الحال المتقلبة التي كان عليها حكام وارجلان من أسرة بنى علاهم فقد كان أهل البلد راضين بهم، ذلك لأن وجودهم كان يحمى البلاد من شرور المغامرين والمغيرين الذين لا ينفكون يهجمون على الآمنين يقتلون ويسلبون ويختلسون.

لقد كانت الجزائر كلها في هذا العهد تابعة للدولة العثمانية ولكنها في نفس الوقت لم تتمكن من التنظيم والاستقرار والحكم المباشر لا سيما في الدواخل والجنوب وذلك أن الدول الغربية كانت لا تتوقف عن مهاجمة الجزائر في مختلف الجهات وبمختلف الأساليب، وسواء كانت الدوافع إلى

٥٥٧ / ٧٩٩