الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٩١ذلك رغبة في القرصنة التي احترقتها ورعتها بعض الدول الغربية مثل أسبانيا والبندقية، أو كانت أسباباً استعمارية، أو كانت أسباباً صليبية بمليها التعصب الديني. فكانت تلك الهجمات تتوالى وإن اختلفت أماكنها مرة على الجزائر ومرة أخرى على وهران أو تلمسان أو عنابة أو بجاية أو غيرها. وكثيراً ما يجد أولئك المهاجمون من يساعدهم من المغامرين وينضم إليهم في محاربة الدولة العثمانية طمعاً في منصب أو جرياً وراء غنيمة تؤخذ .. أو غنيمة تمنح .. وكان في نفس الوقت تثور ثورات في الدواخل من المغامرين طلاب الحكم أو طلاب المال وكانت الدولة غالباً مشغولة عنهم بمصارعة العدوان الخارجي وإيقافه عند حده تستمر أعمالهم الفوضوية حتى تلتفت إليهم الدولة. وكانت وارجلان في هذه الظروف المتقلبة هادئة راضية بوضعها فهى لا تثور على الدولة العثمانية، ولا تحاول الاستقلال عنها. ولا تمتنع عن دفع الضريبة السنوية عليها. إلا أن هذا الاستقرار بالنسبة إلى علاقة وارجلان بالدولة الكبرى لم يكن عامل استقرار بالنسبة للبلد نفسه وللأسرة التي تحكمه. فقد كان الخلاف لا ينفك يثور بين أهل البلد بتحريض بعض المتعصبين للمذهبية الدينية كما كان النزاع لا يلبث أن ينشب بين أفراد الأسرة الحاكمة نزاعاً على الحكم ورغبة في الاستغلال وقد كان ينبني على ذلك فتن داخلية ومكائد سياسية ينجم عنها إزهاق أرواح إما بطريق الاغتيال الفردى أو الحرب الداخلى ومضى هذا العهد على وارجلان كما مضى العهد السابق لم تتمكن فيه من مراجعة نفسها وتصفية حسابها، والرجوع بسيرتها إلى ما عرف من تاريخها المجيد. فبقى مجلس العزابة في المسجد يقوم بالأمور الدينية الخاصة بالعبادة وليس له من أمر توجيه الناس ومعالجة مشاكلهم بشيء، كما أنه لم يتمكن من محاربة البدعة في انحراف الحكم