الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢

394

-

لا سيما وأن ولاة الحكم كانوا على غير مذهب الإباضية. فلم يكونوا يستمعون إلى رأى مجلس العزابة. وإذا شدد المجلس في الإنكار على أحدهم لسوء تصرفه وانحرافه وعدم تقيده بأحكام الدين يعزو الحاكم ذلك إلى الخلاف المذهبي وينسبه إلى التعصب والتحكم، ثم يثير العامة من المذاهب الأخرى فتحدث فتن بسبب ذلك بين الناس ويستقر هو في منصبه بعد أن يضرب

الأمة بعضها ببعض، ويفرق كلمها، ويشعل بينها نار الشحناء والبغضاء. وخلاصة القول فى هذا العهد أن وارجلان كانت فيه مستقلة منعزلة مشغولة بأحداثها الخاصة دائرة على نفسها وكانت علاقتها بأواسط إفريقيا أكثر من علاقتها بشمالها فقد كانت تجارتها وأسفارها متجهة إلى الجنوب أكثر مما كانت متصلة بالشمال وهذه الحركة المتجهة إلى الجنوب من وارجلان وما شابهها من الواحات كانت هى المعين الذي يستمد منه المسلمون في إفريقيا المدد الروحى، وكان أولئك المسافرون هم حقاً الدعاة الذين أبلغوا الإسلام إلى كل مكان في هذه القارة السوداء المجهولة العظيمة.

٥٥٩ / ٧٩٩