الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣فتن ساحقة في وارجلان
لعل القارئ الكريم يذكر أن كلمة وارجلان صارت علماً على مدينة كانت عاصمة لعدد غير قليل من القرى والواحات اندثر أغلبها وغطتها الرمال، ولعل من أهم الأسباب التي ساعدت الرمال على التغلب على تلك البلاد عدد من الفتن والحروب توالت مع عوامل الطبيعة القاسية. وفى هذا الفصل سوف أعرض صوراً لبعض الفتن الكبرى التي كان لها أثر بالغ على وارجلان. وقد تحدث الأستاذ أعزام عن هذه الفتن بإسهاب فمن شاء فليراجعها في «غصن البان» أما فى هذا الفصل فسوف أعرضها
باختصار وإيجاز
-
1
الفتنة الأولى: سبب هذه الفتنة فيما يبدو إنما هو عصبية جاهلية
و نعرة قبلية، وعدم تحكيم لكتاب الله فيما شجر بين الناس. وقد اختلفت أساليب المؤرخين فى عرض أحداث هذه الفتنة. والنتائج التي ترتبت عنها. وإن كان جميع المؤرخين متفقون أن سبها حادثة بسيطة من تلك الحوادث التي تقع كثيراً على معاطن المياه - بين القوافل المتعارضة، أو رعاة الماشية الواردة، أو بعوث الأحياء الضاربة في الصحراء لاستقاء المياه
•
وقد ذكر الأستاذ أعزام فى غصن البان أن امرأة ذهبت إلى بئر لتستقى وفى أثناء ذلك وردت على البئر إبل لقبيلة أخرى فتدافعت على المرأة وزاحمتها فتقطع رشاء سقائها ووقع في البئر. فرجعت إلى أهل حيها شاكية دون أن تستقى فصحبها رجل من حيها إلى البئر ليلوم صاحب الإبل ويعتب عليه إهماله فوقع بينهما أخذ ورد حتى بلغ بهما إلى نهاية الغضب فوتب