الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤

-

من

الناس

صاحب الإبل على صاحب المرأة فقتله والتحمت قبيلة اهما في معركة حامية ونصر كلا من القبيلتين قبائل أخرى فاتسع الخرق ومات عدد وجرح آخرون وكانت هذه الفتية أول شرارة داخلية أوقدت في منطقة و ارجلان وكانت لها آثار بعيدة المدى فما بعد، وقد ذكر أبو عباس الدرجيني حين تحدث عنها أن الفتنة لم تنته بانتهاء المعركة في موقعة البئر، وإنما تغلب فيها التعصب القبلى فكانت كل من القبائل المتعادية تحاول الهجوم المفاجئ على الأخرى للأخذ بالثأر

ورغم أن عدداً من كبار المشائخ حاولوا ـ بكل جهد ـ إطفاء هذا الحريق وشددوا النكير، ومنهم من قاطع قومه ووصفهم بالعدوان وخرج مغاضباً لهم، لكن كل ذلك لم يوقف سيل الدماء، ولم يستل الضغائن من القلوب ولم يرجع الأواصر بين تلك القبائل إلى ما كانت عليه، وكان هذا الوضع هو الذى مكن للنكبة الأخرى التي حاقت بالبلاد على يد ابن غانية في أوائل القرن السابع وكانت هذه الفتنة في أوائل القرن السادس في أواخر عهد ما كسن بن الخير وأضرابه ما

2 - الفتنة الثانية: كان ابن غانية يحيى بن إسحاق مغامراً جريئاً عمل على أن ينتقم من الموحدين وأن يقوض ملكهم فكان يتنقل بين بلاد

المغرب الإسلامى يقتل ويضم ويحتل ولا يستقر، إنه كان لا يثبت ملكا ولا يستقر في مكان. وكان الموحدون يتعقبونه أينما حل وفى سنة 624 مر بمنطقة وارجلان فارتكب فيها من الأفاعيل ما لا يرتكبه إلا مغامر يعصمه دين ولا خلق

لا

وقد عرض علينا الأستاذ أعزام صورة واضحة جلية وإن كانت

٥٦١ / ٧٩٩