الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥- 395 -
مختصرة لما تركه الميورقى عند مروره بوارجلان قال في «غصن البان»
ما يلي:
وهو يحيى بن إسحاقى المتلثم المعروف بابن غانية منسوب إلى جزيرة ميورقة بالأندلس، ثار بأفريقيا وفعل فيها العجائب من الفساد، وكان أن كتب على هذه الأوطان الخراب والفتن والأهوال، قدم هذا الغشوم تأثراً سنة 624 لهاته الأوطان فخرب البلاد وقتل العباد، وكان سلوكه على بلاد وارجلان فنزل بها، وهدم قصورها وقطع نخيلها، وأفسد عيونها، وشقت جموعها. وزاد إلى حومة أربغ وبلاد سوف وجبل نفوسة وبنى دمر، ونزل على عين الصفا، بسدرانة فأفسدها في ثلاثين يوماً. ثم على عين قبائل يفرن فأفسدها في ثلاثين يوماً. فلما وقع بهم هذا هربوا من أوطانهم طالبين السلامة فمنهم من هرب إلى جهة المشرق، ومنهم من هرب إلى وادي ميزاب ومنهم من هرب إلى وادى ملوية، ومنهم من تحصن بجبل الكريمة وهو جبل بناحية جبل العباد وسدراتة فى غاية المنعة صعب الارتقاء ولا طريق لصعوده إلا من ناحية واحدة، فتحصنوا فيه محاصرهم العدو من أسفله مدة
شهر. ثم انصرف عنهم لما يأس منهم. ويقول الأستاذ أعزام: ثم نزل بوارجلان وأهل أنقوصة وحاصرهم حصاراً شديداً إلى أن أعطوه أموالا كثيرة، واتفقوا معه على غير الحق خوفاً من جوره وتعسفه». . هذه الصورة التي وضعها الأستاذ أعزام لفتنة الميورقى معتمداً فيها على مصادر تاريخية أهمها ابن الأثير كما يقول صاحب الكتاب نفسه وهى صورة مما كان يقاسيه أهل تلك البلاد من المتاعب بسبب المغامرين من طلاب الحكم وبسبب جور الدول الظالمة التي تعمل على تثبيت سلطانها بكل
وسيلة.