الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٦- 399 -
راجم
و وارجلان بموقعها الممتاز الذي يربط بين الصحراء وبلاد الشمال وبين تونس والجزائر كانت محط أنظار الطامعين و المتنازعين من طلاب الملك. ومع أن أهلها بسبب كثرة التقلبات السياسية - كانوا لا يهمهم من يتولى الحكم في بلادهم لأن الحكام والأحكام في ذلك الحين كانت متشابهة كلها بعيدة كل البعد عن المنهج الإسلامى ولذلك فهم يقفون منها موقفاً سلبياً لا يساعدون بعضها على بعض إلا أنهم كانوا يلاقون على موقفهم هذا أشد العنت من كل من تسنح له فرصة التغلب على البلاد. والسيادة بها ولو لزمن قليل وعندما عليها طالب من طلاب الحكم فيتغلب على الحاكم السابق ويطرده منها أو يقتله فإنه ينزل بأهل البلد جميع وسائل العقوبة من قتل وتعذيب ومصادرة أموال وفرض ضرائب وغرامات، وإن كان يعلم علم اليقين أن السكان كانوا على حياد تام في المعارك الناشبة بينه وبين سلفه. ويرى أن ذلك الحياد أو ذلك الموقف السلبي بين المتخاصمين لا ينهض عذراً ولا يلقى مبرراً. والواقع إنما يرتكبون ما يرتكبونه بدافعين: الدافع الأول هو التماس الوسائل والأسباب لجمع أكثر ما يمكن من المال، والدافع الثانى هو إشاعة الخوف والإرهاب حتى يستجيب السكان الأبرياء لجميع المطالب
إن أولئك الحكام المتسلطين الذين كانوا يسيرون بالفتنة يوقدونها أينما ساروا كان يساعدهم أن يحسبوا الشعب فى أى بلد دخلوه مناوناً لهم مؤازراً لخصومهم حتى يجدوا بين الناس وفى دخائل نفوسهم أيضاً مبرراً لما يرتكبونه من أعمال ويعاقبون كما يشاءون بطريق التغريم والمصادرة وفرض الضرائب غير المحدودة لأنهم دائماً فى أشد الحاجة إلى المزيد من المال وفي جميع الأحوال ومتى تعسرت عليهم هذه السبل كانها ولم ترو ظمأهم