الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧-
397 -
-
فإنهم يلتمسون وسائل أخرى ويعودون على ذوى اليسار. ونظرة واحدة إلى حكام اليوم لا سيما في البلاد الصغيرة والفقيرة من أنحاء العالم كافية لنفهم بها سلوك أولئك الناس الذين يرتفعون من غير شيء كما ترتفع الزوابع والأعاصير ثم يذوبون في السراب كما تذوب تلك الزوابع والأعاصير أحياناً قبل أن يستفيق من مرت به من الدهشة.
•
ـ الفتنة الثالثة: تحدث الأستاذ الكماك عن أولئك المغامرين الذين يسودون بعض القبائل ثم يستولون على الحكم ويلقبون أنفسهم بأضخم الألقاب فقال في كتابه الموجز ص 451 ما بلى:
لم تكن هذه الأسر بدول لها شأن عظم ولكنها تشابه ملوك الطوائف في الأندلس ولو أنها لم تبلغ إلى درجتها من الرقى والسطوة، وهى أكثر شبها بمناطق الأسياد في القرون الوسطى لا سما وهي لا تبعد عليها في الشكل والجوهر. فإن أمير القبيلة يعيش عيشة (السيد) فيتخذ له قلعة يتحصن بها ويجعلها قاعدته المدنية والحربية، وببسط نفوذه على قبيلته التي تطيعه كل الطاعة وتمده بالمال والرجال وتتطوع له في كل شأن يريده فيهجم بها على القبائل المجاورة لغزوها وسبيها، والإثراء والتوسع على حسابها».
وبعد أسطر يقول: «ومن جملة هذه الدول دولة بني جلاب التي تأسست في مدينة تقرت في القرن العاشر فى أواخر أيام بني زيان واستولت على جميع ولاية وادى أريغ».
ويتحدث مؤرخ وارجلان الأستاذ أعزام عن بني جلاب فيقول: «قلت لما أن ثبت قدمهم في هذه البلاد حدثتهم نفوسهم بالإغارة على أموال الإباضية بوارجلان سنة 1070 هـ قدموا إلى وارجلان بجيشهم الجرار