الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩

3990

وارجلان وسمع أهل وارجلان هذه المرة أيضاً بما عزم عليه بنو جلاب

تحت

فاستعدوا للقائهم واستعانوا بإخوانهم من بنى ميزاب فأنجدوهم بجيش قيادة بطل من أبطالهم. ولما قرب بنو جلاب من وارجلان ووجدوا الاستعداد والتنظيم والعزم على الدفاع وخافوا أن تكون هذه الموقعة أشأم من الموقعة الأولى - طلبوا السلامة، ورجعوا من حيث أتوا وقد خلد بعض الشعراء هذه الموقعة بقصيدة رائعة غير موجودة عندى الآن وإن بقيت أبيات منها عالقة بذهنى وقد وصف الشاعر الاستعداد للمعركة والتحام القتال وانسحاب العدو فقال:

فانهزمت عساكر الشيطان

تتبعهم خيول وادي مصعب أكرم بأهل الخيل من شجعان وقد ذهبت عنى الأبيات إلا أن الصورة كما رسمها الشاعر لا تزال مرتسمة بذهنى كما يأتي:

:

إن الجيش المغير بعد أن ثبت قواعده وجلب الذخائر وسوى صفوفه وعزم على القتال. استولى عليه الرعب فاضطر إلى الفرار تاركا فسطاط القائد وخيام الجنود مبنية، مخلفاً وراءه ما جلب من ذخيرة البارود والرصاص. وانفلت برقابه لا يلوى على شيء

•

والحقيقة أن الفتنة الأولى لبنى جلاب وإن تكن قد تسببت لأهل وارجلان في خسارة أموال وأبطال إلا أنها أرجعت إلى القوم ثقتهم في أنفسهم واتحادهم مع إخوانهم، وقد نتج عن ذلك انتصارهم في المعركنين الكبيرتين اللتين سعى إليهما حكام هذه الدولة التي استقرت في تقرت وتريد أن تمتد إلى المين واليسار

٥٦٦ / ٧٩٩