الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠

ع - الفتنة الرابعة: بوشوشة مغامر آخر من أولئك المغامرين الذين يصطادون في المساء العسكر، وينتهزون الفرص في أسوأ الظروف قال عنه شيخ الصحافة الجزائرية شيخنا أبو اليقظان رحمه الله ما يلى:

ذلك أن الثائر محمد بوشوشة لما نصب نفوذه على الجانب القسطنطيني

إبان الزحف الفرنسى لما استولى على وارجلان أمعن في التقتيل والتنكيل

فزرع الرعب في القلوب

•

أما الأستاذ أعزام فقد تناول الحادثة بشيء من التفصيل والإسهاب في كتاب «غصن البان» نقتطف منه ما يلى:

قدم لوارجلان بوشوشة المدعى الشرف، ونزلها على نية الفساد - والإيقاع بأهاليها، فتلقاه بعض الناس بوارجلان واتفقوا معه على إخلاء البلد والنهب، وكان لما سمع الأهالى بقدومه اجتمع سكان المدينة من الأعراش الثلاثة، واتفقوا على عدم طاعته والدخول تحت نفوذه ـ والقائد إذ ذاك على - بنى وكين - الشيخ ابن الحاج معيزة، وعلى بنى إبراهيم الحاج حمو، وعلى بنى سيسين جلول بن ياحمان، ورئيس الطلبة الإباضية الحاج أبو عزيز خواجة وبعد الاتفاق أعطوا العهود والمواثيق على عدم الخداع. ثم أن رئيس الطلبة أبدى لهم رأياً أخذوا به. وهو أن يبنوا بين كل عرش سوراً وباباً خوفاً من الخداع، فإذا خدع عرش من الأعراش كان ذلك

يخصه دون الآخرين)

•

كان أهل وارجلان بمذهبيهم الإباضي والمالكي، وبعنصريهم البربرى والعربي قد اتحدوا في فتنة بني جلاب وكونوا قوة واحدة للدفاع فاستطاعوا أن يصمدوا وأن يردوا العدوان عن بلادهم وقد وقفوا مثل هذا الموقف

٥٦٧ / ٧٩٩