الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤١٤

- 414 -

-

وإنما الذي أريد أن أتحدث عنه في هذا الفصل إنما هم الميزابيون

كشعب ذى خصائص ومميزات.

و مع احترامى الكبير للمؤرخين الكبيرين الكماك، ودبوز. ومع تقديري لجهودها العظيمة في الأبحاث الطويلة والعميقة في تاريخ الجزائر وسعة معارفهما بطبيعة البلاد والسكان، إلا أننى أخالفهما في بعض النقاط البسيطة فيما يتعلق بالميزابيين وسوف أوضح ما أذهب إليه فيما يلى:

لأن

قال القطب رحمه الله في رسالته صفحة 84: «جرى تسمية أهل هذه القرى الخمس بل السبع ببني مزاب بضم الميم وتخصيصهم بهذا الاسم». وبعد سطور قال: «ثم إن أهل هذه القرى الخمس فقط يسمون بنى مصعب بعضهم من ولد مصعب ولعله مصعب بن سدمان». فالميزابيون اليوم هم إذن أحفاد سكان هذه البادية التى نسب إليهم وتسمت باسمهم، بوديانها وهضابها، وقد كانوا يسكنونها على حياة بدوية قوامها تربية الماشية وقليل من الزراعة الموسمية التي تعتمد على الأمطار. كما كانت تعيش كثير من القبائل البربرية في تلك العهود. وكانوا يتنقلون فيها على ضفاف الأودية الثلاثة التي تربط باديتهم رباطاً يشبه الشبكة. فلما جاء الإسلام إلى الجزائر أسلم بنو مصعب كما أسلم غيرهم من الناس، وسبقت إليهم أصول المعتزلة

فاعتنقوها، قليل منهم عن اقتناع وعلم. والكثير عن تبعية وتقليد. وبقوا على ذلك (1) إلى أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس حين

برجح

(1) عندما قرأت هذا الفصل على أستاذنا الشيخ عبد الرحمن باكالى حفظه الله قال: أنه كان هناك إباضية فى العطف قبل مجي، محمد بن بكر من فلول تاهرت ويؤيد هذا أنه توجد مقبرة قديمة بظن أنها لبعض بني رستم.» ولست مقتنعا بهذا الرأى لأن أهل هذه المنطقة كانوا على خصام متواصل مع الدولة الرستمية كما هو معروف وكما قرره القطب رحمه الله فمن المستبعد جداً أن يقصدهم فلواء الدولة الرستمية عند نكيتهم لأن تلك الفاول إنما تلتجيء إلى من تثق بالسلامة والأمن معها وهؤلاء ليسوا معها حيثذ علي سلام

•

٥٨١ / ٧٩٩