الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤١٥-810 -
عه
الهائلة
كان أبو عبد الله بن بكر تنقل بين وادى أريغ ووارجلان بجموع من طلبة العلم كأنها الجيوش الجرارة، وكان يعتمد لتمويل ذلك العدد الهائل
من الطلبة على ما تنتجه تلك الواحات السكريمة من الغلال وما يخصصه أصحابها
من مقادير ضخمة للإنفاق على طلاب العلم كما يعتمد على أعداد وافرة من الماشية يتخذ لها رعاة يتخيرهم من أصحاب الدين والأمانة ثم يسلمها إليهم ليتولوا رعايتها وتربيتها وعندما تجدب المراعى بسبب الجفاف في نواحي أجلو وأربغ ووارجلان ـ وهذه البلاد كانت مضطرب الإمام ـ يدعو رعاته إلى انتجاع بادبة بنى مصعب وقد يرافقها ليتأنس أصحاب الأرض ويحصل على موافقتهم وقد استطاع في رحلاته تلك أن يتخذ منهم معارف وأصدقاء، استطاع أن يتعرف على كامل تلك البادية تعرفاً كاملا، ويعرف مواطن الخصب من أوديتها وجبالها، وملاءمة كل جزء منها لأنواع الماشية على مدار السنة. ولمختلف الفصول.
کا
وفى أوائل القرن الخامس توالى الجفاف على منطقة وارجلان وما جاورها عدداً من السنين وزحفت كثبان الرمال على سدراتة وكانت بعض من الأودية - التي تنساب تحت طبقات من الأرض حتى إذا وصلت إلى منطقة سدرانة و وارجلان نبعت على شكل عيون غزيرة المياه - قد تغيرت مجاريها فغارت تلك العيون النابعة منها. فضاقت الحياة بالناس لا سيما أصحاب الماشية. ودرس القوم موقفهم وكان الإمام أبو عبد الله من بينهم فلم يجدوا منتجعاً لإنقاذ ماشيتهم غير بادية بني مصعب، ولإيضاح هذه الصورة يسرنى أن أنقل لالقارئ الكريم ما قاله شيخ الصحافة الجزائرية الشيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى في رسالته المختصرة (الإباضية في شمال إفريقيا» قال رحمه الله ما يلى: