الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤١٦

بعد فترة حوالى 50 عاماً (1) - فيا أظن ـ من حلول فلول بني رستم

بوارجلان وقعت مجاعة كبيرة في البلاد وأكلت الحرث والنسل، وأحرقت الحدائق والبساتين حتى قيل إنها غورت أكثر من ألف عين … إلخ إلخ.

وهناك التأم جمع من علماء وأعيان البلاد من أهل الرأى والصلاح وفيهم أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسى - اجتمعوا في مكان ما - للمداولة في إيجاد حل لهذه الأزمة التى تهدد بخواب البلاد، وفناء العباد، إذا بقيت كذلك بدون حل.

وبعد تقليب وجوه الرأى اتفقوا على إيجاد حل للقضية بالبحث عن متسع حيوى يأوى إليه الأجيال الآتية بأنفسهم ودينهم وخلقهم يكون لهم كمأرز للدين والإسلام، يأوون إليه، كما تأوى الحية في جحرها عند الخطر. وحيث سبقت للإمام معرفة ببادية بني مصعب إذ كانت رعاة أغنامه ترتاد عين المكان للرعى والكلا في الربيع كما كانت رعاة الشيخ أبي عمار عبد الكافى ترتاد لرعى أغنامه جهال بي راشد في الشمال لأجل ذلك انفق مؤتمرهم على ما يلى:

أولا: أن ينتدبوا الإمام أبا عبد الله للبحث عن هذه المهمة لخبرته بالمكان والحكمته لمعالجة طباع أهله الشرسة.

ثانياً: تزويد الوفد بمؤنتهم لستة أشهر على حساب الجماعة. قام الإمام بالمهمة وإن كانت كافته خسارة ابنه العزيز إبراهيم إذ

(1) خرب البيدون تهرت سنة 296 وانتداب أبي عبد الله إلى ارتياد بادية فى مصعب يكون في أوائل القرن الخامس فإن أكثر المصادر التاريخية تذكر أن مدينته العطف بدأ تأسيسها سنة 402 ولا شك أن مجيئه إليها كان بعد ذلك،

٥٨٣ / ٧٩٩