الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤١٧-
417 -
قتله سكان البلاد الأصليون لشراستهم، وعداوتهم المزمنة الإباضية ولكن لم يكن ذلك من عزمه لاستصلاح البلاد. فهو بحكمته وصبره ألان من قسوة قلوبهم، وكبح من جماحهم وشراستهم حتى شرح الله صدرهم للإسلام الحق. فنزل أولا فى العطف واتخذها مركزاً لعمله، ومقامه هنالك موجود كتذكار حول ضفة الوادى إلى اليوم.
ثالثاً: أن يرافقه خادمه وابنه إبراهيم - فيا أظن.
انتهى المقصود من كلام شيخنا
•
هكذا قرروا أن يتجهوا إلى بادية بني مصعب فساروا بقطعان لاحصر لها من الإبل والأغنام، وكان قد أعجفها القحط والجفاف. وحسب الاتفاق الذي عقده أهل الحل والعقد وأهل الماشية من انتداب أبي عبد الله صحبهما الإمام نفسه ورحب به القوم بعد جفاء، وراق المقام فقد وجد المرعى الخصب لما معه من الأنعام، والأسماع المرهفة والعقول النيرة لما يلقيه عليهم من دروس فأعجبهم منه الدين القيم والخلق السمع والتواضع الجم، والعلم الغزير، والصدر الفسيح الذى لا يضيق، وتحلق عليه الشباب والشيب فتكونت النواة الأولى - لأول قرية ميزابية مستقرة (1) وكانت أخبار أبي عبد الله مع بني مصعب تصل إلى أهل سدراتة ووارجلان تحدثهم عن
(1) يقول أستاذنا الشيخ با كلي عبد الرحمن: هناك عدداً من القرى في هذا الوادى
قبل مجيء محمد بن بكر، وأن قرية العطف نفسها كانت موجودة قبل مجيئه والذى يبدو من مقارنات أقوال المؤرخين أنه كانت هناك بالفعل بعض المجموعات من المنازل - قبل أبي عبد الله - لا تبلغ أن تكون قرية وإنما تشبه أن تكون مشاتي لبعض الأسر يأوون إليها عند اشتداد البرد ويرتحلون منها بعد ذلك طوال السنة فهى ليست قرى أو مدنا بالمعنى المتعارف وإنما مي مقار ثابتة لأسر من قبائل بادية.
(27 - الإباضية)