الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤١٨

-

418 -

نجاح الرحلة وعن المدى الذى بلغت إليه الألفة بينهم. وكانوا قد تضرروا وضاقوا من توالى الجفاف وانحباس الغيث ونضوب المياه وزحف الرمال عليهم بفعل رياح الجنوب المستمرة حتى أصبحت الحياة في بعض تلك الأماكن عسيرة أو شبيهة بمستحيلة. ففكر بعضهم في النجاة بماشيته ونفذ فكرته فطابت له النقلة والتحق بهم بعض من لم تكن لهم مواشى ولكنهم يحسنون الزراعة ففتحت لهم أرض الوادى صدرها عندما مدوا إليها أذرعهم القوية. ووجد أولئك المهاجرون الأول من سدرانة ووارجلان أن المصعبيين قد تأثروا بدروس أبي عبد الله فلانت طباعهم، وسمحت نفوسهم واتسمت أخلاقهم فاستقبلوا المهاجرين إليهم بالترحاب والتكريم وامتزجوا بهم الامتزاج الكامل. وأضافوا إلى حياتهم البدوية نوعاً من حياة مستقرة. كالتي كانت في سدراتة ووارجلان ووادى أربع.

وبدأوا يحفرون الآبار، ويشتغلون بالزراعة، وبينون البيوت، ويستقرون بأخلاطهم في انسجام ووثام وتعاون، وتسامع الإباضية في كل مكان بهذا التغيير الذى وقع عند بني مصعب وترحيبهم بالإمام وآثار الإمام فيهم فاشتدت الهجرة إليهم من كل الأماكن من سدراتة و وارجلان ووادى أريغ، ومن الجنوب التونسى ومن جبل نفوسة ومن جميع أى: من أى مكان يجد فيه الإباضية كيداً بسبب الضغط السياسي

والضيق العنصرى، أو الاحتياج الاقتصادى

•

البلدان

وكانت الهجرة غالباً ما تتم إلى وارجلان لشهرتها عند الإباضية في

ذلك الحين ومنها ينتقلون إلى إخوانهم في بني مصعب

اعتنق بنو مصعب المذهب الإباضي على يد الإمام أبي عبد الله في

٥٨٥ / ٧٩٩