الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤١٩

-?19 -

أوائل القرن الخامس وورد إليهم كثير من إخوانهم من البلدان الأخرى لا سما واحات الجنوب الشرقي من الجزائر والجنوب الغربي من تونس وعائلات من المغرب ومن بعض المدن المختلفة في الجزائر كقسطنطينية وبسكرة ومن جربة والجبل. وانصهر أولئك في مختلف البلاد والجهات ومن ضمنهم بعض الرستميين الذين كانوا في سدراتة - من السكان الأصليين أى (بني مصعب) وذا بوا فيهم وتكوّن من الجميع شعب ذو سمات وخصائص واضحة فيه. غير متكاملة في غيره.

ومنذ بدأ يتكون تكونه الجديد من حيث اعتناق المذهب و استيعا به للمهاجرين الجدد بدأ يتجه - بعناصره المختلفة - إلى تغيير جذري في حياته الاقتصادية. وبعد أن كان شعباً يعيش عيشة البداة يتنقل بين المراعي. صار شعباً زراعياً مستقراً يبنى الحياة الكريمة فى مدن كريمة معتمداً على استغلال خيرات الأرض بكل ما يملك من علم وجهد. ولما تغيرت ظروف الحياة، وأصبحت الزراعة وحدها لا تكفى لبناء اقتصاد سلم. غير ميدان كفاحه الاقتصادى فانطلق وراء التجارة (1) وبلغ فيها ما لم يبلغه غيره من جيرانه. وفى هذا العصر لما بدأت الحياة تتغير، وموازين الاقتصاد تتحول. بدأ هذا الشعب يتجه في اقتصاده اتجاهاً جديداً. وأصبح لا يقصر اعتماده على التجارة كما كان من قبل وإنما صار يعتمد على الصناعة ويعود إلى الزراعة. . الزراعة الواعية ـ من جديد - حتى يتمكن من بناء اقتصاده على أساس ثابت مدروس قد خطط له عن علم وخبرة ودراية. وبعد كل هذا فاحسب أنه من

(1) تولدت عن ممارسة التجارة في ديار الغربة مشاكل اجتماعية اتخذت لها حلول لم تعرف لأي شعب غيره سوف نعرض لها بايجاز في فصل خاص.

٥٨٦ / ٧٩٩