الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠-
الخطأ أن نقول إن الميزابيين هم بقايا الرستميين هاجروا من تامرت إلى سدراتة ثم إلى الوادى على تلك الصورة المتميزة التي صورها الأستاذ دبوز كما أنه من الخطأ أن نقول إنهم قوم من قبيلة نفوسة جاءوا تحت قيادة يعقوب بن أفلح إلى وادى (مية) جنوب وارجلان ولنشاطهم كونوا هناك بلاداً خصبة فتخوّف منهم أو حسدهم بنو وارجلان فأجلوهم عن تلك البلاد فالتحقوا بوادي ميزاب فتكون منهم هذا الشعب الذي نتحدث عنه. وهاتان الصورتان - كما ترى يلعب فيهما الخيال دوراً هاماً. ويكفى أن تعلم أن يعقوب عندما هاجر من تاهرت لم يهاجر برسم قيادة، وإنما هاجر خائفاً فاراً بأهله أو بعض أقاربه. وكتب التاريخ حين تصف هجرته تعبر بدقة عن تلك الحالة. وأكثر كتب التاريخ تذكر أن يعقوب عند فراره من تاهرت والتجائه إلى وارجلان وكانت فرق من الجيش العبيدى تطارده كان يقف لها وحده يشاغلها حتى يبتعد رفاقه ثم يلتحق برفاقه فإذا لاحقتهم فرق جيش العبيد بين اعترضها منفرداً وشاغلها حتى يبتعد صحبه حتى نجوا. فلو كانت الصورة كما رسمها الأستاذ الكماك (قوم من نفوسة جاءوا تحت قيادة يعقوب) لما اضطر أن يشاغل العدو وحده طول الطريق ولكان من الحكمة أن يساعده بعضهم على الأقل ليكونوا أرهب في
عين العدو
على أن العبارة الدقيقة التي حددت المعنى قد تكررت عند الدرجيني على صور فتأملها فيما يلى: «ثم إن يعقوب ابن الإمام وابنة أخيه دوسرا (1)،
(1) تقول كتب التاريخ أن دوسرا عى إحدى بنات الإمام أبي حاتم وكانت من الجمال بمرتبة عالية فلما اغتال أبناء اليقظان أباها صممت لى الأخذ بثأره مهما كانت الظروف فذهبت مع أخ لها إلى الحجانى وطلبت منه لانتقاء من اليقظان وولدته إن فعل أن تتزوج به فلما فعل خافت أن يطالبها بوعدها فقرت مع عمها يعقوب و بحث عنها الحجاني بالحاح فلم يقع
لها على أثر
•