الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٢١

-

خرجا فى خفاء إلى جهة وارجلان حتى نزلاها». ويقول في مكان ثان؛ وخرجوا فى خفاء خوفاً مما ينالهم من عدوهم». ويقول فى مكان آخر: فأقبل بمن معه من أهله حتى نزل وارجلان». أضف إلى كل هذا ما جاء في الكتاب نفسه في موضع آخر: (قال لأصحابه إنكم لا يجتمع منكم ثلاثة نفر إلا كان عليهم الطلب. افترقوا».

أظن أن هذا ينسف كل الصور التي كانت ترسمها بعض الأقلام بأن مجموعات كبيرة إما من الرستميين أو نفوسة بقيادة يعقوب قصدت وارجلان ثم استوطنت سدراتة إلى آخر الصورة السابقة ويتضح منها جميعاً أن إباضية تاهرت عندما احتلها أبو عبد الله الحجانى وارتكب فيها الأفاعيل فر من نجا منهم إلى أى مكان يظن فيه النجاة أو الحماية دون توجيه من أحد أو قيادة أو تنظيم وأن يعقوب بن أفلح اتجه بأهله وابنة أخيه إلى وارجلان فلما رأى أن بعض الفلول تنضم إليه خاف أن يكون، في ثقل يتعثر في تنقله ويعجز هو عن الإسراع به إلى مكان النجاة وهو في حالته تلك لا يستطيع حمايته فأمرهم بالتفرق وفعلا تفرقوا عنه فلم يكن معه عندما بلغ إلى وازجلان أحد غير أهله كما نص على ذلك أبو العباس الدرجينى بقوله فيما نقلناه عنه سابقاً وتأمل إن شئت قوله: «فأقبل بمن معه من أهله حتى نزل وارجلان».

ومعنى هذا أن بقية الإباضية الذين نجوا من القتل في تاهرت قد تفرقوا إلى جهات مختلفة وربما التحق بعضهم بوارجلان في مجموعات كبيرة أو صغيرة قبل أو بعد يعقوب بن أفلح ولعل بعضهم نزل مدنا أخرى أو جهات أخرى ثم بدا له فاتجه إلى وارجلان، هذه كلها احتمالات لا نستطيع إثباتها

•

ولا دفعها

٥٨٨ / ٧٩٩