الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣- 433
تحذيراً من الإباضية ومن الدولة الرستمية بالذات. فقد تكون رد فعل
عنيف عند بني مصعب، واستعداد قوى لمجابهة هذا المذهب وأصحابه
ومحاربة أتباعه ودولتهم إن اقتضى الأمر.
،
وقد!
وكما تتكون آراء الشعوب - دائماً ـ في الاندفاعات الأولى. أهواء الزعماء والقادة والدعاة. وكما يصورون لهم غيرهم من الشعوب وما هم عليه من الآراء والمبادئ. وكما يلقون في روعهم أن مخالفيهم معادون لهم ومضادون أو مزاحمون، دون معرفة حقيقية أو تجربة واقعية، فقد استقر في أذهان بنى مصعب - وهم معتزلة - أن الإباضية – وهم مخالفون في المذهب ـ أعداء لهم وخصوم. وأنه يجب الاحتراز منهم، والبعد عنهم ومحاربتهم إذا. دعت الدواعى. وعندما كانت تقع المناوشات بين معتزلة الشمال والدولة الرستمية كان بنو مصعب بحسون بالخطر، ويققون على أهبة الدفاع يذهبون لنجدة إخوانهم بما يتيسر لهم من مساعدة مادية أو معنوية (1) ومضت هذه الفترة كاملة على المعتزلة عموماً وعلى بنى مصعب خصوصاً، وهم إما في محاربة فعلية مع بعض الدول القائمة وإما في استعداد أو توقع: لحرب. ويبدو مما يفهم من المنتف القليلة التي وردت على ألسنة بعض المؤرخين أن مواقف بني مصعب كانت في أغلبها موجهة ضد الدولة الرستمية، فهم لا يخشون غيرها ولا يهتمون بسواها ولا يطمعون - حسبما يلقى إليهم ويصور لهم - فى غير اختلال مكانها والسيادة بدلها ولذلك فهم معها على عداء
(1) قال القطب رحمه الله في رسالته صفحة 38 ما يلى «وليس أهل هؤلاء القرى إباضية من أول، بل كانوا معتزلة بسافرون إلى تيهرت لقتال الإباضية وكانت المعتزلة أقوياء في هذا
المغرب.
(28 - الإباضية)