الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤

?

- 434 -

-

مستمر. إما قتال، وإما مناصرة لمن يحاربها، وينقم عليها، ومساعدة له ولو بالمال والرأى. وإما تحفز واستعداد .. فعاشوا قرنا ونصف قرن، في قلق

واضطراب وحرب أعصاب

•

وأثر هذا الموقف التحفزى عليهم: تأثيراً كبيراً، فتضاءل اهتمامهم

بالجانب العلمى. واختفت من مجتمعاتهم تلك المجالس الصاخبة التي يثور فيها الجدل ويكثر الأخذ والرد في بعض مسائل العقائد وتناقص عدد العلماء وطلبة.

العلم. وأصبحت العلوم الدينية عندهم ـ سواء في أصول الفقه وفروعه ـ عبارة عن معلومات محفوظة حفظاً لفظياً تنقل جافة على صورة ميتة، فيها كثير من التحريف والتشويه. وفى نهاية الفترة ضعف فيهم الاهتمام العلمى والحرص على الثقافة ولم يبق لهم إلا كيان اقتصادى يبنى على تربية الماشية والزراعة .. الموسمية فرجعوا إلى حياة بدوبة تختفى منها جميع صور الحضارة

ويبدو أن الصراع الحاد الذى عاش عليه المعتزلة طيلة هذه الفترة قد أثر عليهم عموماً فتضاءلت مواقفهم في جميع أنحاء المغرب الإسلامي ولم يعد لهم

وجود ملموس.

•

وفي نهاية هذه الفترة قد انقرضت الدول الثلاث التي أشرنا إليها سابقاً فقد اكتسحتها جميعاً الدولة العبيدية في نهاية القرن الثالث الهجرى. واختفى. أيضا الوجود الظاهرى لفرق المعتزلة كالواصلية التي كادت أن تكتسح. فى مبدأ أمرها بعض دول الجزائر عقائدياً وعسكرياً وحتى حسبت لها الدولة الرستمية كل حساب، فاستنجدت استعداداً للمجابهة واللقاء على ميدان الجدال أو ميدان القتال. بعلماء وفرسان جبل نفوسة

•

وهكذا تنتهي الفترة الثانية ببني مصعب بدورة حول أنفسهم وترجع

٦٠١ / ٧٩٩