الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠الاستقرار من بنى مصعب و من هاجر إليهم من هاجر إليهم من مختلف الجهات كما يجعلها بعض من لم يتخلص من حياة البادية ومن تربية المواشي من بني مصعب مالا ومرجعاً يقيم بها أغلب فصول السنة ويلتحق بأنعامه في بعضها حين يكون الالتحاق بها ضرورياً كفصل الربيع لاستخلاص النتاج بأنواعه فإذا انتهت المهمة رجع إلى تلك القرى ليستقر بها
وقد اتضح اتجاه سكان هذه المدن إلى الاستقرار حينما اعتمدوا في اقتصادهم على الزراعة بالدرجة الأولى فكانوا ـ يتعاونون في تفان وإخلاص على استخراج المياه الجوفية بحفر الآبار التي تكون في بعض الأحيان شديدة العمق. وكان اهتمامهم بالزراعة يزداد يوما فيوما وكان التحسن في وسائلهم يظهر لهم من خلال المحاصيل السنوية التي تزداد كل عام، ولم يقتصروا على الزراعة بل لقد التفتوا إلى الصناعة البسيطة التي تحتاجها البيئة وتوجد مواردها الأولية هناك. تمهرت أيدى صناعة الآلات الخفيفة المختلفة للزراعة ولاستخراج المياه والجرف التربة أو نقلها ولتفتيت الصخور ونقلها ولصنع قوالب الطين والأجر في بناء الحوائط والجدران ولا ستغلال سعف النخيل وخشبه فى الأثاث المنزلى بمختلف أنواعه
و يبدو أن المرأة المصعبية نفسها قد أخذت حظها من التطور فقد كانت فى الفهود السابقة مشغولة بمساعدة الأسرة فى عمليات الرعى المختلفة. وقصارى ما تستطيع أن تجيده من الصناعة إنما هي صناعة الفلائج التي تتكون منها الأخبية والبيوت. وكانت الصوف وهى أهم نتاج الماشية - تؤخذ فتباع فى أسواق الحضر ولم يشتغل بها إلا عدد قليل من العائلات المصعبية التي استقرت في منازل قليلة أطلق عليها اسم (قصر