الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢

442 -

:

من الزمان أى من أوائل القرن السادس إلى أواخر القرن السابع. هذه الفترة تشبه أن تكون امتداداً للفترة الأولى. فقد استمر بنو مصعب في الاستقرار والتركز فى القرى التى تكونت في وادي ميزاب وشغلتهم الجوانب الاقتصادية فتفرغوا لها وانصرفوا إليها وبديهي أن اقتصادهم حينئذ كان ينبنى على الزراعة وقليل من الصناعة. وتوالت إليهم الهجرة من مختلف الجهات لما يتمتعون به من أمن وسلام وبعد عن التموجات الحركية للمغامرات السياسية ولما ينعمون به من استقرار في أودية خصبة تكفي لإعاشة عدد كبير من السكان إذا أحسن استغلالها. ثم لوجود تلك الوديان فى أمكنة حصينة بعيدة عن أن تكون متعرضة للمناوشات والاعتداءات وقد استمرت الحياة على هذه الوتيرة وعلى هذا النحو نحو قرنين من الزمان حتى كبرت تلك القرى وأصبحت مدناً فسيحة تعج بالسكان وتضيق وكان السكان لا يزالون يكثرون بمن يهاجر إليهم وبمن يتحضر منهم ويستقر فى تلك المدن فيغير مجرى حياته من بداوة ترتبط بالماشية والمطر والكلاً. إلى حضارة تزدهر بالزراعة والصناعة والتجارة وتمتاز بالاستقرار

بهام

ولعل أوضح ما في هذه الفترة ظاهرتان.

الأولى: "مغامرات الميورقى. فقد ثار هذا الرجل على الموحدين طلمبا للتحكم - وكان يؤم أطراف المملكة ونقاط الضعف فيرتكب فيها الأفاعيل. ومن بمنطقة الواحات فيخرب سدراتة وعاث فساداً وإفساداً في وارجلان ووادى أريغ وما كان في طريقه إلى ليبيا. وتسبب بذلك في هجرة أعداد وافرة من الناس إلى بنى مصعب ولا سيما أهل سدراتة فإنه لم يبق أحد بعد

٦٠٩ / ٧٩٩