الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣

فتنة الميورقى وهاجر أغلب سكانها إلى بادية بني مصعب وبذلك تضاعف

عدد السكان في وادي ميزاب.

بهم

الثانية: بنو مصعب أنفسهم في هذه الفترة كانوا متخوفين أشد التخوف من الأحداث التي تجرى في جوارهم. وكانوا يتوقعون كل يوم أن يهم ما يمس غيرهم. وكان كلما ورد إليهم وفد من المهاجرين للمضطهدين من أى جهة كانت. نقل إليهم الأخبار المؤلمة عن المآسي التي تقع على الناس بسبب حماقات المغامرين وطلاب الحكم. فكانوا يتوجون خوفاً أن يلحقهم ما لحق غيرهم. ولذلك فقد اعتصموا بصمتهم ووحدتهم، وفرحوا بكل من هاجر إليهم. باعتباره قوة لهم يستفيدن منها فى الدفاع عن أنفسهم لو نزل بها مكروه. وقد نتج عن هذا بعض الجمود في الجانب العلمى لأن السكان - وعلى قيادتهم مجلس العزابة - شغلوا في هذه الفترة بتدبير وسائل الأمن والحيطة وبالاستمرار في تحسين الجانب الاقتصادى. فلم تتغير عندهم الحياة كثيراً هما كانت عليه فى الفترة السابقة إذا استثنينا جانب ازدياد السكان بالهجرة ازدياداً مطرداً أو التوسع فى ناحيتى الزراعة وتمدد البناء بطبيعة الانكماش فى الوادى وتضاعف السكان مع ضيق المجال الحيوى الذي يضطرب فيه أولئك القوم للحصول على ضروريات الحياة أو بعض كمالياتها لو ساعدتها الظروف. وبما أنهم بقوا نحو ثلاثة قرون على نمط واحد من الحياة فلم يضيفوا مدناً جديدة إلى مدنهم الثلاث، ولم تبرز لهم جهود واضحة متفوقة في الميدان العلمى. ولم يسجل لهم انطلاق خارج وطنهم المحدود. فقد اعتبر بعض المؤرخين هذه الفترة بمثابة غفوة خفيفة. أو استلقاء للراحة والاستجمام.

الفترة الثالثة: تمتد الفترة الثالثة من العهد الثاني نحو قرن من

٦١٠ / ٧٩٩