الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤444
:
ر
الزمان إذ تبتدئ من أوائل القرن الثامن وتنتهى ببداية التاسع. وهي تشبه أن تكون صورة للتمدد والتمطى فوق الفراش استعداداً للنهوض والاندفاع. إن هذا الشعب بسبب ظروف الحياة القاسية التي عاشها طيلة الفترة السابقة - في خوف متوقع من الخارج وكفاح مستمر لاستثمار الأرض في الداخل - كان كأنه قد استلقى على الفراش الوثير للراحة أو النوم وهو في هذه الفترة
يتمدد ويتمطى ويمسح عينيه بعد اليقظة ليندفع إلى الكفاح المستمر لقد انتبه بنو مصعب من غفوتهم القصيرة فوجدوا أن أعدادهم تضاعفت وأن المدن السابقة قد غصت بهم حتى لم يعد في إمكانها احتمال للمزيد، وأنهم مضطرون إلى التوسع وزيادة المدن والقرى في باديتهم الفسيحة وأوديتهم الطويلة ورغم إحساسهم بضيق المكان فى وادى ميزاب ورغبتهم في استغلال بقية الأرض فقد آثروا أن يزيدوا قرى قريبة من القرى الأولى. لأن صدى المغامرات العدوانية السابقة التى وقعت على من جاورهم بل على بعضهم، لا يزالون يسمعون صداها في آذانهم. ولأن جميع الظروف المحيطة بهم تدعوهم إلى التجمع لكى لا تفرق المسافات بينهم فيجد فيهم أصحاب المطامع فرصة للعدوان ولم ينته القرن الثامن الهجرى حتى تكونت إلى جوار القرى السابقة قريتان أخريان هما مليكة وينى يسقن.
ويبدو أن أوائل سكان هاتين القريتين كانوا من المهاجرين الجدد الذين وردوا على الوادى فرأوا ما يعانيه من ضغط سكاني، وقدروا أن المدن السابقة أصبحت في حالة لا تستوعب معها أكثر مما فيها ورأوا أن كل تزايد سكاني فيها يؤثر على إمكانياتها الاقتصادية فآثروا أن ينفسحوا بعض الانفساح عن السكان السابقين وبذلك صار الوادى يتكون من مجموعة