الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩

224

-

الجانب الخلقى ولا الجانب النفسى ولا الجانب الاقتصادى فاستحدثوا في كل قرية بها عدد من تجارهم أو عمالهم مركزاً للاجتماع وهيئة تتولى الإشراف المهنى على أصحاب المحلات التجارية. وتقدر أجور العمال وتزود الجميع بالرعاية التي تحمى أخلاقهم ودينهم من أن تؤثر عليها الغربة الطويلة وتراقبهم مراقبة دقيقة في مهجرهم حتى لا ينفرط عقد أمتهم ولا تذوب خصائصها التي تمتاز بها. كما جعلوا مدارس خاصة تتولى تعليم أبنائهم الذين يعيشون أو يشتغلون مع آبائهم مراعين أن تكون خطة الدراسة غير متعارضة مع أوقات العمل تم سنوا مجموعة من القوانين والقرارات في شئون المجتمع والأسرة كان لها

أطيب الأثر على حياتهم. وقد نعرض لبعض هذا في فصل خاص

—

•

وفى الإمكان أن نقسم هذا العهد – أيضا – إلى ثلاث فترات تتميز

كل منها ببعض السمات الخاصة بها أو التي تكون أكثر وضوحاً منها وهى جميعاً مرتبطة بعضها ببعض ينبنى آخرها على أولها.

1 - الفترة الأولى: تمتد الفترة الأولى من العهد الثالث نحو قرنين من الزمان إذ تبتدئ من أوائل القرن التاسع وتنتهى في أواخر القرن العاشر بعد وفاة العلامة أبى مهدى عيسى بن إسماعيل المصعبي.

وأظهر ما تتميز به هذه الفترة أنها فترة دبيب اليقظة في أوصال المجتمع الذي كف عن الحركة في غفوة قصيرة، فلما فتح عينيه ذعر لأنه وجد نفسه واقعا بينما ركب الحياة يسير. ووجد محافل العلم عنده، ومجالس العزابة خالية من فطاحل العلم وكبار الأئمة، ولا يشغلها غير فقهاء من الدرجة المتوسطة يعتمدون على استظهار القرآن الكريم وشيء من السنة النجوية ويعتمدون

(29 - الإباضية)

٦١٦ / ٧٩٩