الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٥١

—

451 -

-

الانطلاق الكبير. فقيها إذن وضعت اللبنات الأولى لأسس النهضة الشاملة

فيما بعد

•

ومنذ انطلق هذا الشعب من غفوته في أوائل القرن التاسع لم يتوقف عن العمل حتى بلغ مرحلته الحاضرة، وهو سائر بخطوات فسيحة في منهج إسلامى سليم لبناء حضارة إسلامية فريدة في هذا العصر المادى الصرف ركناها الالتزام بالإسلام عقيدة وديناً وخلها وسلوكا، والاستفادة من الاكتشافات العلمية بناء وعمراناً وحضارة وحياة.

-

الفترة الثمانية: فترة التمدد المادى أو كسر الكتكوت اقشرة البيضة، وتمتد هذه الفترة نحو قرن من الزمان إذ تبتدئ من أوائل القرن الحادى عشر وتنتهى فى أواخره. وتتميز هذه الفترة بظاهرتين واضحتين إحداهما: أن سكان الوادى أحسوا بضيق المجال الحيوى لهم، وأن وادى ميزاب وحده أصبح مختنقاً يضيق من الناحيتين العمرانية والاقتصادية، وأنه لابد لهذا الشعب المحصور فى هذا الوادى الضيق بين الجبال المرتفعة من الأنفساح والانطلاق، ولابد من ارتياد أماكن أخرى في نفس البادية تكون صالحة للعمران. وانطلقت الدفعة الأولى من الرواد الشجعان تلتمس مكانا لها تستقر فيه فاختارت موقعاً على وادى النساء، وانطلقت بعدها دفعة أخرى من الرواد الشجعان تلتمس لها مكاناً تستقر فيه أيضاً فاختار لها موقعاً على وادى زقرير. وبذلك تأسست المدينتان الزاهرتان: القرارة وبريان. وانضم إلى كل دفعة من هذه الدفعات بعض سكان تلك المناطق ممن لا يزالون على حياة البادية فتحضّر وا واستقروا فى تلك المدن الجديدة كما انضاف إليها بعض المهاجرين من جهات أخرى بعيدة طلباً للأمن والاستقرار، وبتأسيس

٦١٨ / ٧٩٩