الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢

لا.

-

452

-

هاتين المدينتين العامرتين أصبحت أرض الشبكة، أو ما كان يطلق عليه بادية بني مصعب عامرة بحضارة مزدهرة فى أهم ودياتها الخصبة، بل لقد أصبح

بنو مصعب على الحقيقة يعمرون كامل باديتهم ويستغلون جميع وديانهم.

الظاهرة الثانية: ناجمة عن هذه الانطلاقة، فما خرج الكتكوت عن قشرة البيضة، وتمت له الانطلاقة الأولى حتى تكونت انطلاقة أخرى في الميدان الاقتصادي. وبدأ الناس يجمعون رؤوس الأموال الصغيرة من محاصيلهم الزراعية المحدودة أو من أثمان مواشيهم بعد بيعها ثم ينطلقون إلى الغربة حيث يكونون المتاجر فى مختلف البلاد.

التي

وقد كانت التجارب الأولى مشجعة رغم ما يكتنفها من صعاب ومتاعب، وأصبح التنافس واضحا بين الشباب المتحمس المتوثب وبدأت نظرة المجتمع كانت مقتصرة على تقدير الزراعة ووسائلها. واحترام العضلات القوية التي تستثمر الأرض خيراً من غيرها - بدأت تلك النظرة تتجه إلى تكون اقتصادى مبنى على أسس تجارية. وبدأت - تبعاً لذلك ـ قيمة التاجر ـ الذى يغيب زمناً ثم يعود بمكاسب تفوق كثيراً مكاسب زميله الذي بقى يشتغل بالزراعة - ترتفع في نظر المجتمع. لا سيما وأن المشاريع العمرانية، والمرافق الجماعية أصبحت تعتمد على التجار أكثر مما تعتمد على المزارعين

أما من الجانب الثقافي فيبدو لي أن هذه الفترة كانت فترة تبادل ثقافي بين بني مصعب من جهة وجربة أو جبل نفوسة من جهة أخرى وأن مجيء همى سعيد فى الفترة السابقة كان بمثابة تشجيع للاتصال الثقافي واستمراره بين هذه البلاد ولا سيما بين بني مصعب وجربة، ويكفى للدلالة على هذا الموضوع مجئ طالبة من جربة ونفوسة للدراسة على أبي فهدى

٦١٩ / ٧٩٩