الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣كا أن رحيل الشيخ محمد المصعبي والد الشيخ يوسف في أواخر القرن الحادى عشر واستقراره فى جربة يقوى ما نراه من حركة علمية نشيطة بين البلدين يتبادلان فيها وسائل الثقافة، ولعل الذي أضفى بعض الغموض على أهمية البحوث العلمية من بنى مصعب إلى جربة أو جبل نفوسة والعكس. أنه لم تلمع - من بين تلك الأفواج شخصيات في مستوى همي سعيد أو أبي يعقوب يوسف المصعبي (1) ممن يتركون دوياً لا يحصره الزمان ولا المكان.
لقد كانت هذه الفترة هي فترة التحسس لمواضع الأقدام في كل مجال من مجالات الحياة. فقد كسرت القوقعة وخرج منها الكائن الحى يستنشق
النسيم والعبير، وبدأ ينفض أجنحته ويتطاول بعنقه ليحاق في الأجواء.
3 - الفترة الثالثة: تمتد الفترة الثالثة من العهد الثالث نحو قرن ونصف، فهى تبتدئ من أوائل القرن الثانى عشر وتنتهي في منتصف القرن الثالث عشر. كان بنو مصعب في العهود السابقة لهذا العهد يسكنون قرى تشبه أن تكون مدينة واحدة وهم يعيشون فيها على حياة زراعية سقوية أو تربية ماشية يتولى رعايتها رعاة متخصصون ينزاحون بها بعيداً عنهم في مواطن الكلأ فكان مجال حركتهم بين البستان والبيت والمسجد، فالرجل منهم لا يغيب عن أهله إلا فترات قليلة في اليوم. فلم يكونوا يحتاجون إلى
(1) مما يؤيد هذا الرأى أن عدداً ضخماً من طلاب العلم التحقوا بمدرسة القطب رحمه الله ومنهم رجال فقه ودين أفادوا بلادهم عندما رجعوا إليها، ومن طلاب الجبل لم يشتهر إلا الزعيم سليمان باشا البارونى، أما بقية الأسماء فهي ذاهبة فى الاختفاء مع قرب الزمن ولن يمضى هذا الجيل حتى يغطى الجهل أولئك الناس الذين قاموا بدور هام في حياة الأمة إذا لم تبادر يد غيورة فتكتب عنهم.