الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥تب
-
- 455
الظاهرة الثانية (1): أحس التجار ـ غير الميزابيين ـ في مختلف المدن بمنافسة جديدة خطيرة - على ما ظهر لهم - فلم يرتاحوا لها، ووقفوا معها موقف المعارضة والرد، ونتج عن ذلك عدد من المشاكل كانت تصل إلى السلطة المحلية بمختلف الأساليب والوسائل. فوجد المعصبيون أنفسهم في حاجة ماسة إلى من يتولى توضيح موقفهم - في الحالات الفردية والجماعية - والدفاع عن مصالحهم، وإقناع المستائين من منافسيهم بأن التجارة ميدان حر متسع للجميع. وكما هو صالح للمنافسة وإظهار التفوق والعبقرية الاقتصادية، هو صالح أيضاً للتعاون والاستفادة المشتركة وتوحيد الجهود لبناء صرح الاقتصاد الوطني على يد التاجر الأمين النزيه، فتكون لهم مجموعة من أفذاذ الرجال في جميع هذه الجوانب فمنهم من اصطبغ مسلكه بالزعامة السياسية، فكان يتصل بالأجهزة الحاكمة في مختلف أماكنها. ومنهم من اشتهر في الميادين الاجتماعية فكان يتصل بالأعيان وكبار التجار لدراسة المشاكل الناجمة عن سوء التفاهم بين الأطراف المختلفة واتخاذ الحلول اللازمة لها. ومنهم من يقوم بالدعوة إلى التوفيق والمساعدة والتعاون. ومنهم من يستخلص النتائج من التجارب ويدرس المواقع واحتياجاتها والأيدى الماسكة بدواليب الحركة وشدتها وتوزيعها، ويتخذ بناء على ما يستخلصه من كل ذلك آراء له يقدم عنها توصيات واقتراحات
الظاهرة الثالثة: أحس المصعبيون - بناء على انطلاقتهم - إحتياجهم إلى عناصر مثقفة قوية من الرجال الأكفاء في جميع الميادين ثقافة تؤهلهم
(1) هذه الظاهرة في الواقع في حاجة إلى دراسة متعمقة متغلغلة وامل أحد الكاب المثقف من بنى مصعب يتولى القيام بهذه المهمة قبل أن يختفى هذا الجين الذى لم يبقى إلا أفراد منه فتختفى معه كثير من الأسرار والحقائق وتضيع إلى الأبد.