الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٢

462 -

-

ويقول في صفحة 260 من نفس الكتاب ما يلى:

جاءته ـ أى أبا زكرياء الأفضلى - امرأة تسأله عن ميراثها من زوجها. وكانوا في الجاهلية قبل أبى زكرياء يعطونها النصف، فأخبرها بأنه الربع أو التمن. فثارت في وجهه وقالت: هذه بدعة في الدين .. هذه شريعة خضراء فأجابها أبو زكرياء: شريعتنا الخضراء خير من جهلكم الأسود».

هذه بعض الصور، من صور متناثرة فى الكتاب استوقفتني كثيراً. . وكنت متردداً بين أن أسجل ما أحسه نحوها من غربة عن تاريخ الشعب الميزابي، ونبو عن سلوكه وأخلاقه. أو أن أترك ذلك للقارئ الكريم يعرفه المطلع، ويستنتجه الذكي، ويخطئ فيه العادى. وكنت في هذا الموقف يتنازعنى عاملان: عامل الوفاء لهذا الشعب الكريم. وعامل الوفاء للصديق الوفى والزميل القديم. وقد غلبني العامل الأول لاعتقادي أن زميلي وصديقى محمد على يسره منى هذا الموقف. وهو يبذل جهوده العظيمة المتواصلة لاستخراج الصورة الحقيقية لشعبه الكريم نظيفة من كل تشويه ولو كان ذلك التشويه مما يتناثر من قلم الأستاذ دبوز

يبدو لى لو أن متهجما حقوداً أراد أن يتهجم على وادي ميزاب بما يسيء إليه في أعز ما يعتز به لا تهجم عليه بأكثر من هذا. ولو أن خصما عنيداً له، حاول تحطيم ذلك البناء الشامخ الذي أقامه الميزابيون في واديهم الأمين منذ أن انبثق نور الإسلام فى قلوبهم إلى اليوم، والذي صارع جميع الأعاصير، فمضت دون أن تنال. منه، ودون أن ينحنى لها ـ لما ضربه بأشد من هذا المعول، ولما كان لمموله أثر أسوأ من هذا الأثر، ولا صورة أبشع من هذه الصورة التي رسمها له الأستاذ دبوز … وأنا على شبه يقين لو

٦٢٩ / ٧٩٩