الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣- 463 -
أن هذا الكلام صدر من شخص آخر لانبرى له الأستاذ الدبوز يرد
ويصحح ويوضح.
ولا شك أن الأستاذ الدبوز إنما صور ميزاب بهذه الصورة القائمة في
الفترة التي سبقت أبا زكرياء الأفضلى ليوضح للقارئ الكريم مقدار الكفاح
العظيم، والجهد المتواصل الذي بذله أبو زكرياء. ولا شك أن أحداً ممن إلمام بتاريخ الحركة العلمية عند بني مصعب لا ينكر فضل أبي زكرياء.
له
ولكن من الخطأ أن نعتقد أن أى مصلح برتفع بقدر ما ينحط الشعب الذى يعمل من أجله
لقد جاء أبوزكرياء في فترة الركود العلمى لافي ميزاب خاصة، ولكن في العالم الإسلامي عامة. ولقد يكون ميزاب في ذلك الحين خيراً من غيره بكثير، ويكفى أن عصر أبي زكرياء كان متوقاً بعدد من العلماء الأعلام مثل العلامة سعيد بن على الجربى، وأبى مهدى عيسى بن إسماعيل، وأبي يعقوب يوسف المصعبي وزملائهم وتلاميذهم. وإن عصر تعاقب فيه هؤلاء الأعلام الثلاثة في وطن ضيق كميزاب لا يمكن أن يكون عصراً ساد فيه الجهل
وتغلبت فيه البدعة
ومهما كان .. فإن الإشادة بالكفاح العظيم الذى قام به أبو زكرياء لا يحمل على المغالاة في تحطيم أمة معتزة بإسلامها ومحافظتها عليه منذ انشرح صدرها للإيمان، فاستجابت لدعوة الله، واستقبلت قبلة الإسلام. ولست أدرى كيف ساغ للأستاذ الدبوز - عند الأستاذ الدبوز ـ أن يقول في أمته المسلمة الكريمة: و كانوا في الجاهلية قبل أبى زكرياء؟ إنها كامة أبعد من أن تجد مكانها