الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤

- 464

-

في تاريخ هذه الأمة الكريمة. ولو كتب لأبي زكرياء أن يعود إلى الحياة وفى نفس الظروف التي كان عليها لما رضيها في وصف أمته، بل لما رضى أن يصف بها خصومه في الإصلاح، ولسنا نرضاها نحن، وأحسب أن جميع الميزابيين - ومنهم محمد على - ومن يعرف الميزابيين على حقيقتهم في الماضى والحاضر لا يرضى أن يطلق هذا الحكم الجائر على تلك الأمة الكريمة.

لو وصفت بها عادة من ادات الميزابيين، أو بدعة مما قد يكون، أو جماعة معينة محدودة لاحتملناها على ضض. أما هكذا على الإطلاق فلا يا أخى …

وألف لا ..

•

إن كلمة الجاهلية لا يسوغ أن تطلق على مجتمع بؤمن بالله، ويقوم بواجباته الدينية في حرص وتشدد، ويحافظ فى عمومه على شعائر الله، فلا يترك فرضاً ولا ينتهك حدا

ولا يستطيع الأستاذ الدبوز، ولا غير الأستاذ الدبوز، أن يزعم بحق أن الشعب الميزابي ـ في تاريخه الإسلامي الطويل أو في أى فترة من فترات ذلك التاريخ - كان قد انحرف عن سبيل الله وأعرض عن دينه فتخلى عن الواجبات وانتهك أو استباح المحرمات، أو أن ذلك كان يقع فيه وهو راض ساكت لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ..

كيف يجيز إنسان لنفسه أن يصف مجتمعاً ـ يحرص على أداء الفرائض حتى يبالغ في الحرص. ويقاطع كل من يتهاون بفريضة أو سنة. وينأى عن جميع المعاصى ويقاطع كل من يرتكب معصية، ويقوم بالأمر بالمعروف

٦٣١ / ٧٩٩