الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦-
فأحيوا وادي ميزاب بعلمهم بعد الجهالة التي استولت عليه في أول القرن العاشر الهجرى - كما أرى - ثم لم ينقطع العلم في وادي ميزاب بعد ذلك».
•
إن الفقرة الأولى التى نقلناها لك هنا هي الصورة الحقيقية لوادي ميزاب. وهي الرد البليغ من الأستاذ محمد على دبوز على تلك الصورة الشوهاء التى وردت في الكتاب. أما الفقرة الثانية فهى تنص كما ترى أن العلم في وادي ميزاب لم ينقطع منذ القرن العاشر. ومعنى هذا أن هذه الفترة قد مسحت ما وصف به الدبوز أهل وادى ميزاب فى الفترة التي سبقت أبا زكرياء الأفضلى وهى ـ ولاشك ـ الفترة التي تقع بين همى سعيد الجربي وأبي زكرياء الأفضلى والتي كان فيها العالمان الفاضلان أبو مهدى عيسى وأبو يعقوب المصفى كما كان بها أيضا العالم المناضل القوى أبو الحمد اليزقنى. وأرجو أن لا تغرك - أيها القارئ الكريم - كامة الجاهلية والجهالة التي ترد على قلم الأستاذ الدبوز فهى له بمثابة ستار يحجب به العصور التي سبقت من يتحدث عنهم، فعندما يتحدث عن همى سعيد يضع تلك الستارة على القرن التاسع وما سبقه. وعندما يتحدث عن أبي زكرياء يضعها على القرن الثاني عشر ومن سبقه، وعندما يتحدث عن القطب يسحب تلك الستارة ويضعها على العصور التى سبقته واقرأ إن شئت في نفس الكتاب وهو يتحدث عن جهود القطب في الإصلاح - صفحة 335 ما يلى: «وكان الأب في عهد تلك الجاهلية». وهكذا بكل بساطة يعتبر الأستاذ الدبوز العصور التي سبقت همى سعيد عصور جاهلية ثم يعتبر العصور التي سبقت أبا زكرياء عصور جاهلية وضاعت فى هذه الصورة الآثار القيمة عن جهاد عمى سعيد ثم يعتبر العصور التي سبقت القطب عصور جاهلية وضاعت في هذه الصورة تلك الآثار القيمة التي نتجت عن كفاح أبي زكرياء وضياء الدين. وأحسب