الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧

- 467 -

أنه حين يتحدث همن جاء بعد القطب سوف يسحب نفس الستارة ويحجب بها عصر القطب. إن كلمة الجاهلية تقوم له مقام اللوح الأسود أو الخرقة السوداء عند المصورين تحصر له الضوء في بؤرة محدودة هي التي يريد إبرازها للقارئ في وضوح كامل. وإذا أزحتها عن جميع الصور فإن الصورة الصادقة لوادي ميزاب - في عصور الانحطاط والركود العام - تبقى هى الصورة التي رسمها له الأستاذ الدبوز في صفحة 249 من كتابه هذا وهى (1): إن ميزاب لم يخل في عهد من عهوده من علماء أجلاء ولم ينحرف الشعب عن الدين، ولم تتمكن منه البدع وإن لم يخل منها. ولم يخل من رجال يقومون لها ويقاومونها بشدة وإصرار، والرجوع إلى من ذكرهم الأخ الدبوز فى كتابه من علماء وصلحاء ميزاب والمصلحين فيه، ومعرفة تواريخهم وعصورهم وقيام مجلس العزابة طوال هذا التاريخ بمهمته - دليل کاف لإظهار الصورة الحقيقية لوادي ميزاب فى كل فترات تاريخه.

أما خرافة المرأة والميراث التي تحدث عنها الأستاذ الدبوز مرتين في كتابه فأحسب أنه مما لا يتلاءم مع المنطق التاريخي. وما انجر إليه الأستاذ الدبوز استناداً على أخبار العوام، والإشاعات المتناقلة بين الناس من أن الجهل قد سيطر على الوادى حتى أصبح أهله لا يعرفون فريضة الزوجة في الميراث فكانوا يعطونها النصف بدلا من الربع أو الثمن لا يثبت حقائق تاريخية ولا يدل عليها.

إن هذه القصة غير مقبولة إطلاقاً. والميزابيون بأنظمتهم التي عاشوا عليها أحرص على المحافظة على الدين من أن يغيروا أحكام الله بهذه الدرجة.

(1) أوردنا نص العبارة فيما سبق من نى من هذا الفصل لمن شاء مراجعتها.

٦٣٤ / ٧٩٩