الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٩

- {19 -

ولا يمكن أن نعطيها أكثر من ذلك مهما قيل عنها. أما الحكم على مجتمع مسلم بأنه في جاهلية لأن امرأة منه زعمت أن ميراثها من زوجها يجب أن يكون النصف وذهبت تستقى العلماء في ذلك فليس من الحق وليس من الصواب وليس من حقائق التاريخ، على أن ما كتبه الأستاذ الدبوز عن المرأة الميزابية وعن ثقافتها وتدينها في مختلف العصور من تاريخها. ومحافظتها على نظام مجلس العزابة النسوى وحرصها على حضور الدروس، بل على قيامها بالدروس في المجتمع النسوى وما إلى ذلك يقوض أركان هذه الخرافة من أساسها ولا يبقى لها أى ظل. وعد إن شئت إلى نفس الكتاب، فسوف تجد فيه:

وللنساء في ميزاب مجلس دينى من النساء العالمات الصالحات الورعات». يختار من العزابة بدون تحيز ولا تعصب من العشائر». «والمجلس الديني للنساء يعين مجلس العزابة فى تثقيف المرأة الميزابية وتربيتها تربية دينية صحيحة» «إن المرأة الميزابية بفضل التربية الدينية التي تكون لها من والديها وأسرتها والمجتمع. وهذا المجلس الديني الذي يتعهد النساء وينفخ فيها الروح الدينية الصحيحة و و - … ... متمسكة بدينها كل التمسك تخاف الله

وتراقبه فى أعمالها. لا ترضى أن يخالف الدين أمامها. إنها امرأة صالحة». والمرأة المتدينة الصالحة لا تأخذ ما ليس لها بحق. ولعله المضحك أن من يهتم الأستاذ الدبوز بهذه القصة كل هذا الاهتمام ويوردها في كتابه مرتين شاهداً على أن الشعب الميزابى كان في جاهليته. ثم يغرق في النزع فيملل ذلك بأنه نابع من طبع ميزاب الموروث من البربرية في إكباره للمرأة وتقديره لها أنه في فصول أخرى من الكتاب يضفع البربر، وينكر أن يكون الميزابيون منهم. يقول في نفس الكتاب صفحة

167 ما يلى:

٦٣٦ / ٧٩٩