الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠- {v.
ولا صحة لما يدعيه الاستعمار ومقلدوهم من أنهم بربر خلص. فالبربر الخلص إذا أمكن وجودهم في المغرب (1) ففي رؤوس الجبال المنقطعة التي لا تعرف دولة ولا حضارة. أما الميزابيون فمتحضرون وأبناء أكبر دولة إسلامية نشأت في الجزائر، اختاطوا فيها بالشعوب الإسلامية سيما بالعرب فالدماء العربية فيهم أكثر، يدل على ذلك فصاحتهم العربية وخلوهم من اللكنة الموجودة في بعض أنحاء البلاد»
وسواء أكان الميزابيون بربراً أم عرباً، أم كانوا خليطاً منهما ومن غيرهما. أم كانوا خليطاً من أحدهما ومن غيرها. فقد تكون منهم شعب ذو خصائص ومميزات احتفظ بها دون غيره لمحافظته على دينه ولا بتعاده عن وصف الجاهلية لاتصافه بأخلاق الإسلام. وليس للمرأة في هذا الشعب قديما وحديثاً غير مكانها الطبيعي. وليس للمرأة عند البربر أو عند العرب في القديم إلا مكانها كأم وزوجة وأخت وبنت. وقد قيل عن البربر ـ أو قالوا عن أنفسهم في جاهليتهم - إنهم يكرمون الخيل ويهينون النساء ويعنون بذلك أنهم شعب جد وفروسية ونضال. وإن المتعة لا تستعبدهم ولا تضعف عزائمهم فتجعل منهم: أحلاس بيوت، أو عبيدشهوات، أو عبدة إناث.
وقبل أن أختتم هذا الفصل يسرني أن أقف وقفتين قصيرتين، أعرض في الأولى منهما رأياً عن المرأة الميزابية لأستاذنا الفاضل الشيخ با كلي عبد الرحمن حفظه الله ورعاه، وأعرض فى الثانية رأى أستاذنا الفاضل الإمام بيوض إبراهيم فى هذا المقال نفسه وفى قصة المرأة السالفة. أرجو أن يتابعنى القارئ
(1) اقرأ عن هذا الموضوع ما كتبه الأستاذ الدبوز في كتابه: تاريخ المغرب الكبير الجزء الأول.