الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣

483

-

وقال الدكتور هويدى في نفس الفصل ما يلى:

2 - «وبنو مأزب يؤمنون بأن مثال الخلافة كان في الخلافة الكاملة أى في الخلافة في عهد الخلفاء الراشدين حتى عام 38 هـ، وهو العام الذى

خرج فيه الإمام عبد الوهاب الراسي على سيدنا على بن أبى طالب (وقد قتل على بعد هذا بعامين أى عام 40 ه)).

هذه فقرة لا تحتاج إلى تعليق والمسلك الملتوى الذي سار معه المؤلف لا يبلغه إلى مقصده وإذا كان بتو ميزاب يرون أن الخلافة الكاملة في الأمة الإسلامية هى ما كان عليه الخلفاء الراشدون فإنه لا يخالفهم في هذا الرأى مسلم ولو خالفهم لم يجرؤ على إعلان خلافه. أما الاسم الخرافى الذى جاء به فلا نجد له ذكراً في مصادر التاريخ التي نعرفها، ولعله يقصد عبد الله ابن وهب الراسي، ولا نعرف أى معنى الخصمه سنتين من خلافة أمير المؤمنين على. أما تعبيره الذى جرى عليه فى هذا الفصل بقوله: «بنو مأزب يؤمنون» في قضايا ليست من مسائل الإيمان، فلا تدل إلا على إحدى ثلاث: الاستهتار والاستخفاف، أو الجهل، أو النقل المغفل البليد.

ويقول الدكتور هويدى في نفس المقال ما يلى 3 - (ويؤمنون بأن من حق المسلمين أن يعزلوا الخليفة إذا حكموا بانحرافه» عبارة أخرى ملتوية لا تقتضى الوقوف لأن الالتواء فيها ظاهر لكل قارئ ولا مكان لكلمة (يؤمنون) في هذه الفترة كالتي قبلها والتي بعدها، أما جملة «إذا حكموا بانحرافه» فقد صيغت ـ على ما يبدو ـ هكذا بقصد، والقضية ليست قضية بنى ميزاب فقط وإنما هي قضية الأمة المسلمة جمعاء، منهم من يرى أن من حق الأمة أن تعزل الخليفة إذا انحرف عن سبيل الله، ومنهم من يرى لها الصبر والتحمل

٦٥٠ / ٧٩٩