الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٦486
<
أراد المستغربون ترجمتها إلى اللغة العربية ترجموها بما تدل عليه تلك الكلمة فى اللغات الأجنبية، وهى السر والستر، ثم وضعوا تحتها ما يجرى في غيلاتهم من معانى لهذه الكلمة مستوحين ولو من بعيد ما تقوم به الجمعيات أو المؤسسات السرية في بلادهم وما يشاع عن بعض فرق الشيعة في هذا المقام. إن كلمة الكتمان عند الإباضية لا تتعلق بها أى أسرار. وهى ليست حالة خاصة ببنى ميزاب ولا بالإباضية، وإنما هي إحدى حالات أربع لابد أن تكون عليها الأمة المسلمة الكاملة أو جزء منها بعد أن انقسمت إلى أجزاء ارتفعت بينها الحدود
!
الحالة الأولى:
أن تكون الدولة مسلمة مسيطرة على بلادها عاملة بشريعة الله
الحالة
منفذة لقوانينه، وأكمل صورة لهذا الوضع دون أى خلاف هي التي كانت عليها الأمة الإسلامية تحت قيادة النبي في المدينة المنورة
وفى
عهود الخلافة الرشيدة، وتسمى هذه الحالة (الظهور)
الحالة الثانية:
أن تكون الأمة المسلمة فى حالة كفاح ونضال فعلى تحت قيادة دولة مؤقتة، وأوضح مثال لهذه الحالة هى الثورة الجزائرية منذ قيامها حتى
حصولها على الاستقلال؛ وتسمى هذه الحالة (الدفاع).
الحالة الثالثة:
أن تكون الأمة المسلمة تحت سيطرة حكم غالب أجنبي أو منحرف لا تستطيع فيه الدفاع المتواصل، واسكنه من حين إلى حين تقوم فرق من الفدائيين أو الثوار أو الشراة لمهاجمة الأنظمة الظالمة المسيطرة. وأظهر حالة