الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨

488 -

الغرب ترجع إلى فلسفة الناس لا إلى تشريع الله، فالشعوب الإسلامية التى تخضع لمثل هذه الدول هي في حكم الكتمان مهما كان مذهب الشعوب ومهما كان مذهب الحكام، لأن أحكام الله فيها معطلة وليس في الموضوع أسرار ولا أستار ولا أدوار.

وقد ذكر الدكتور هويدى فى الفترة السابقة أن يعقوب بن أفلح أعلن عن دور الستر سنة 5909 (1503 - 1504 م) عند سقوط تاهرت.

-

والصحيح أن تاهرت إنما سقطت سنة (296 هـ) لا سنة (5909) كما هو معروف في جميع كتب التاريخ، ويعقوب بن أفلح لما سقطت

من

تاهرت لم يكن فى منصب حكومي ولكنه فر من تاهرت خوفاً العبيديين، فعرض عليه بعض الناس أن يبايعوه بالإمامة فرفض، ولما وصل وارجلان أعيد عليه العرض من جديد فرفض لتقديره للظروف ولمعرفته أن ذلك لا بعد أن تفرق جمعهم وخربت عاصمتهم، ووقعت الفتنة والخلاف في بيت الإمامة نفسه فانقسم أتباعهم لذلك. فكل موقف يعقوب في هذا المقام هو امتناعه عن قبول البيعة، ونصيحته للناس بعدم القيام بمغامرة، الفشل فيها أقرب كثيراً من النجاح. ومع كل ذلك فيعقوب لم يكن في ذلك الحين إماماً، وحتى لو كان إماماً فإن الأئمة عند الإباضية ليسوا معصومين كأئمة الشيعة، وأقوالهم وأعمالهم وآراؤهم وأحكامهم كلها لا منزلة لها في نفسها عند الإباضية، وإنما منزلتها بمقدار ما انبنت عليه من أحكام

الشريعة

ومن هذا يتضح أن هذه الفترة من كلام الدكتور ليست إلا نادرة أخرى مما ينبغى أن يصنف في كتب النوادر والملح، لا في كتب التاريخ

والفلسفة.

٦٥٥ / ٧٩٩